وقال في موضع آخر - في الفرق بين الفرق: وقد أشار الشافعى إلى بطلان صلاة من صلى خلف من يقول بخلق القرآن ونفى الرؤية. وروى هشام بن عبيد الله الرازى عن محمد بن الحسن: أنه قال - فيمن صلى خلف من يقول بخلق القرآن: إنه يعيد الصلاة. وروى يحيى بن أكثم أن أبا يوسف سئل عن المعتزلة، فقال: هم الزنادقة إلى أن قال: وأشار - أى الشافعى - في كتاب القياس إلى رجوعه عن قبول شهادة المعتزلة وسائر أهل الأهواء.
ورد مالك شهادة أهل الأهواء - في رواية أشهب وابن القاسم والحارث بن مسكين. وعن مالك أنه قال في المعتزلة: زنادقة لا يستتابون بل يقتلون.
واختلف أصحاب الشافعى في حكم القدرية المعتزلة عن الحق فمنهم من قال: حكمهم حكم المجوس، لقول النبى r في القدرية إنهم مجوس هذه الأمة (32) ، فعلى هذا القول: يجوز أخذ الجزية منهم، ومنهم من قال: حكمهم حكم المرتدين، وعلى هذا لا تؤخذ منهم الجزية، بل يستتابون، فإن تابوا، وإلا وجب على المسلمين قتلهم. (33)
وقد أولع الأصوليون بذكر مسائلهم، وتشييد خلافهم، والرد على اعتراضاتهم، حتى نشأ ذكرهم في كثير من مسائل الأصول ولعله انطباع تاريخى لما كان في عصور التدوين من الصراع الفكرى بين أهل السنة والمعتزلة، الأمر الذى يليق تفصيله بكتب علم الكلام.
ومحاولة الحصر لمسائلهم جماعاتٍ وأفرادًا غير مناسب، إذ الغرض التنبيه على الأصل. وقد رام بعض الباحثين قريبا من هذا وصنف في ذلك مصنفا، فمن أراد التوسع فليرجع إليه (34) .
ثانيًا: الشيعة (الروافض)
أو الإمامية الاثنى عشرية
فأما تسميتهم بالروافض فلرفضهم مقالة زيد بن على بن الحسين في ثنائه على أبى بكر وعمر وإبائه تكفيرهما، ففارقوه عند ذلك حتى قال لهم رفضتمونى.
نقل عنهم البغدادى في أصول الدين (35) أنهم يقولون: لا حجة اليوم في القياس والسنة، ولا في شىء من القرآن، بدعواهم وقوع التحريف فيه من الصحابة.