بيته واتخذ في جواره مدرسة للطلبة وخانقاه للصوفية ووزع أوقاته على وظائف الحاضرين من ختم القرآن ومجالسة ذوي القلوب والقعود للتدريس حتى توفي بعد مقاساة لأنواع من القصد والمناوأة من الخصوم والسعي فيه إلى الملوك وحفظ الله له عن نوش أيدي النكبات. إلى أن قال: وكانت خاتمة أمره إقباله على طلب الحديث ومجالسة أهله ومطالعة الصحيحين ولو عاش لسبق الكل في ذلك الفن بيسير من الأيام قال ولم يتفق له أن يروي ولم يعقب إلا البنات وكان له من الأسباب إرثا وكسبا ما يقوم بكفايته وقد عرضت عليه أموال فما قبلها. قال: ومما كان يعترض به عليه وقوع خلل من جهة النحو في أثناء كلامه وروجع فيه فأنصف واعترف أنه ما مارسه واكتفى بما كان يحتاج إليه في كلامه مع أنه كان يؤلف الخطب ويشرح الكتب بالعبارة التي يعجز الأدباء والفصحاء عن أمثالها. ومما نقم عليه ما ذكر من الألفاظ المستبشعة بالفارسية في كتاب كيمياء السعادة والعلوم وشرح بعض الصور والمسائل بحيث لا توافق مراسم الشرع وظواهر ما عليه قواعد الملة وكان الأولى به والحق أحق ما يقال ترك ذلك التصنيف والإعراض عن الشرح له فإن العوام ربما لا يحكمون أصول القواعد بالبراهين والحجج فإذا سمعوا شيئا من ذلك تخيلوا منه ما هو المضر بعقائدهم وينسبون ذلك إلى بيان مذهب الأوائل على أن المنصف اللبيب إذا رجع إلى نفسه علم أن أكثر ما ذكره مما رمز إليه إشارات الشرع وإن لم يبح به ويوجد أمثاله في كلام مشايخ الطريقة مرموزة ومصرحا بها متفرقة وليس لفظ منه إلا وكما تشعر سائر وجوهه بما يوافق عقائد أهل الملة فلا يجب حمله إذا إلا على ما يوافق ولا ينبغي التعلق به في الرد عليه إذا أمكن وكان الأولى به أن يترك الإفصاح بذلك. وقد سمعت أنه سمع سنن أبي داود من القاضي أبي الفتح الحاكمي الطوسي وسمع من محمد بن أحمد الخواري والد عبدالجبار كتاب المولد لابن أبي عاصم بسماعه من أبي بكر بن الحارث عن أبي الشيخ عنه.