وفيه مع ذلك من كلام المشايخ الصوفية العارفين المستقيمين في أعمال القلوب الموافق للكتاب والسنة، ومن غير ذلك من العبادات والأدب ما هو موافق للكتاب والسنة، ما هو أكثر مما يرد منه؛ فلهذا اختلف فيه اجتهاد الناس وتنازعوا فيه. أ.هـ من مجموع الفتاوى (10/551-552)
*وقال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى في السير (م 19 في ترجمة الغزالي)
الغزالي: الشيخ الإمام البحر حجة الإسلام أعجوبة الزمان زين الدين أبوحامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الشافعي الغزالي. صاحب التصانيف والذكاء المفرط. تفقه ببلده أولا ثم تحول إلى نيسابور في مرافقة جماعة من الطلبة فلازم إمام الحرمين فبرع في الفقه في مدة قريبة ومهر في الكلام والجدل حتى صار عين المناظرين، وأعاد للطلبة وشرع في التصنيف فما أعجب ذلك شيخه أبا المعالي. ولكنه مظهر للتبجح به ثم سار أبو حامد إلى المخيم السلطاني فأقبل عليه نظام الملك الوزير وسر بوجوده وناظر الكبار بحضرته فانبهر له وشاع أمره فولاه النظام تدريس نظامية بغداد فقدمها بعد الثمانين وأربع مئة وسنه نحو الثلاثين، وأخذ في تأليف الأصول والفقه والكلام والحكمة وأدخله سيلان ذهنه في مضايق الكلام ومزال الأقدام ولله سر في خلقه. وعظم جاه الرجل وازدادت حشمته بحيث إنه في دست أمير وفي رتبة رئيس كبير فأداه نظره في العلوم وممارسته لأفانين الزهديات إلى رفض الرئاسة والإنابة إلى دار الخلود والتأله والإخلاص وإصلاح النفس فحج من وقته وزار بيت المقدس وصحب الفقيه نصر بن إبراهيم بدمشق وأقام مدة وألف كتاب الإحياء وكتاب الأربعين وكتاب القسطاس وكتاب محك النظر وراض نفسه وجاهدها وطرد شيطان الرعونة ولبس زي الأتقياء ثم بعد سنوات سار إلى وطنه لازما لسننه حافظا لوقته مكبا على العلم.