وإتمامًا للعدل المأمور به شرعًا؛ فإذا فقدنا هذه الضوابط التي ذكرناها تشيع الاتهامات وتكثر الافتراءات ويصل الحال عند بعض الناس إلى أن يرموا بالكتاب جملة وتفصلًا وقد يتطاولون بألفاظ السب والتجديع لمؤلفه أما منهج أهل الحق - أهل السنة والجماعة - فقد وضحه الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى: (فإن كل طائفة معها حق وباطل فالواجب موافقتهم فيما قالوه من الحق ورد ما قالوه من الباطل ومن فتح الله له بهذه الطريق فقد فتح له من العلم والدين كل باب ويسر عليه فيهما الأسباب) فهذا ما تيسر اليوم في الكلام في هذا المنهج. يقول الإمام أبو حامد الغزالي-رحمه الله: (اعلم وتحقق أن المناظرة الموضوعة لقصد الغلبة والإفحام وإظهار الفضل والشرف والتشدق عند الناس وقصد المباهاة والمماراة واستمالة وجوه الناس هي منبع جميع الأخلاق المذمومة عند الله المحمودة عند عدو الله إبليس ونسبتها إلى الفواحش الباطنة من الكبر والعجب والحسد والمنافسة وتزكية النفس وحب الجاه وغيرها كنسبة شرب الخمر إلى الفواحش الظاهرة من الزنا والقذف والقتل والسرقة وكما أن الذي خير بين الشرب وسائر الفواحش استصغر الشرب فأقدم عليه فدعاه ذلك إلى ارتكاب بقية الفواحش في سكره فكذلك من غلب عليه حب الإفحام والغلبة في المناظرة وطلب الجاه والمباهاة دعاه ذلك إلى إضمار الخبائث كلها في النفس وهيج فيه جميع الأخلاق المذمومة) .