نذكر - مثلًا - مثالًا في معرض حديث شيخ الإسلام عن أبي ذر الهروي - وهو أحد الرواة المشهورين لصحيح البخاري - يقول: (أبو ذر فيه من العلم والدين والمعرفة بالحديث والسنة وانتصابه لرواية البخاري عن شيوخه الثلاثة وغير ذلك من المحاسن والفضائل ما هو معروف به) ثم ذكر بعض أصحابه ممن فيهم نظر وبعض البدع ثم وضح أيضًا ما هم عليه من الخطأ في هذه الأقوال؛ يقول - مثلًا - شيخ الإسلام ابن تيمية في الإمام أبي محمد بن حزم - رحمه الله - يقول: (وكذلك أبو محمد بن حزم فيما صنفه من الملل والنحل إنما يستحمد بموافقة السنة والحديث مثل ما ذكره في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك بخلاف ما انفرد به من قوله في التفضيل بين الصحابة وكذلك ما ذكره في باب الصفات فإنه يستحمد فيه بموافقة أهل السنة والحديث لكونه يثبت الأحاديث الصحيحة ويعظم السلف وأئمة الحديث ويقول إنه موافق للإمام أحمد في مسألة القرآن وغيرها ولا ريب أنه موافق له ولهم في بعض ذلك لكن الأشعري ونحوه أعظم موافقة للإمام أحمد بن حنبل ومن قبله من الأئمة في القرآن والصفات) ، وهكذا يفصل الإمام ابن تيمية - حتى لا أطيل عليكم - يفصل ما يؤخذ عليه - ما له وما عليه - في حق الإمام الكبير ابن حزم - رحمه الله - ثم يقول في النهاية -بعدما يذكر بعض المؤاخذات: (وإن كان له من الإيمان والدين والعلوم الواسعة الكثيرة ما لا يدفعه إلا مكابر ويوجد في كتبه من كثرة الإطلاع على الأقوال والمعرفة بالأحوال والتعظيم لدعائم الإسلام ولجانب الرسالة ما لا يجتمع مثله لغيره فالمسألة التي يكون فيها حديث يكون جانبه فيها ظاهر الترجيح وله من التمييز بين الصحيح والضعيف والمعرفة بأقوال السلف ما لا يكاد يقع مثله لغيره من الفقهاء) .