الصفحة 227 من 341

أخيرًا قبل أن نطوي بساط هذا البحث نذكر أمثلة تطبيقية لتقويم الرجال فنلاحظ في كلام العلماء في تقويم الرجال التورع والتحري والعدل والإنصاف؛ نجد-مثلًا-بعض النقاد من علماء الحديث قد يضعف أباه أو ولده أو قريبه إذا كان يستحق ذلك ولا يداهن؛ فإن المنهج أغلى من أؤلئك الرجال وأبقى.

يقول شعبة: (لو حابيت أحدًا لحابيت هشام بن حسان كان ختني ولم يكن يحفظ) كان قريبًا له.

وسئل علي بن المديني عن أبيه فقال: (سلوا غيري) ما يريد أن يتكلم في أبيه فيقول: (سلوا غيري) فعادوا فأطرق فرفع رأسه فقال: (هو الدين) يعني هي مسؤولية الدين هو الدين ؛فكأنه يوجد تحفظ من أن يوثق أباه في الرواية أو من ناحية حفظه - مثلًا - فانظر حتى مع أبيه؛فهذا تطبيق لقوله تعالى: (كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) ، فهو يتجرج من أن يقع في أبيه ويستخدم كل وسيلة ليهرب من هذا الأمر وفي نفس الوقت يقول: (هو الدين) .

وأبو داود كان يكذب ابنه ويقول: (لا تقبلوا روايته) .

وقال عبد الله بن عمرو قال لي زيد بن أبي أنيسة: (لا تكتب عن أخي فإنه كذاب) .

وقال الذهبي: (لو حابيت أحدًا لحابيت أبا على لمكان علو روايته في القراءات عنه) لأنه صاحب الروايات العلية في القراءات التي أخذها عنه الإمام الذهبي - رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت