كذلك انظر لكلام الذهبي في ترجمته للقاضي أبي بكر ابن العربي مشيرًا إلى وقوع القاضي ابن العربي في ابن حزم - رحمه الله - يقول: (ولم أنقم على القاضي - رحمه الله) بعدما ذكر ومدح القاضي ابن العربي - رحمه الله تعالى (إلا إقذاعه في ذم ابن حزم واستجهاله له ؛وابن حزم أوسع دائرة من أبي بكر في العلوم وأحفظ بكثير وأصاب في أشياء وأجاد في أشياء وزلق في مضايق كغيره من الأئمة؛ والإنصاف عزيز) .
أيضًا يقول الذهبي في ترجمة ابن حزم: (وكان قد مهر أولًا في الأدب وفي الشعر والأخبار وفي المنطق وأجزاء الفلسفة فأثرت فيه تأثيرًا ليته سلم من ذلك؛ ولقد وقفت على تأليف يحض فيه على الاعتناء بالمنطق ويقدمه على العلوم فتألمت له فإنه رأس في علوم الإسلام متبحر في النقل عديم النظير على يبس فيه وفرط ظاهرية في الفروع والأصول وصنف في ذلك كتبًا كثيرة) أي في المذهب الظاهري (وناظر عليه وبسط لسانه وقلمه ولم يتأدب مع الأئمة في الخطاب بل فجج العبرة وسب وجدع فكان جزاؤه من جنس فعله بحيث إنه أعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة وهجروها ونفروا منها وأحرقت في وقت؛ واعتنى بها آخرون من العلماء وفتشوها انتقادًا واستفادة وأخذًا ومؤاخذة ورأوا فيها الدر الثمين ممزوجًا في الرص بالخرز المهين) يعني كأنهم عملوا عقد فيه درر ثمينة وفيه خرز مهين (فتارة يطربون ومرة يعجبون ومن تفرده يهزأون وفي الجملة فالكمال عزيز وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله - صلى الله عيه وسلم - وكان ينهض بعلوم ويجيد النقد ويحسن النظم والنثر؛ وفيه دين وخير) هذا كلامه في ابن حزم (ومقاصده جميلة ومصنفاته مفيدة وقد زهد في الرئاسة ولزم منزله مكبًا على العلم فلا نغلو فيه ولا نجفو عنه وقد أثنى عليه قبلنا الكبار) .