مصداق قوله: (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك) ، فمن الإنصاف أن تصف هؤلاء - حتى ولو كانوا أعداء - بما هو فيهم حقيقة، يقول شيخ الإسلام - رحمه الله: (ويعلمون) يعني أهل السنة (أن جنس المتكلمين أقرب إلى المعقول والمنقول من جنس كلام الفلاسفة وإن كان الفلاسفة قد يصيبون أحيانا كما أن جنس المسلمين خير من جنس أهل الكتابين وإن كان قد يوجد في أهل الكتاب من له عقل وصدق وأمانة لا توجد في كثير من المنتسبين إلى الإسلام كما قال تعالى:( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك) الآية وقال الله تعالى (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) فالله - عز وجل - أثبت النفع في الخمر والميسر يعني هو فيها حقيقة يعني وهو ما يحصل من الربح المادي نتيجة التجارة فيهما ولكنه حرمها لغلبة مفاسدها على هذه المنافع؛ وقال حذيفة بن اليمان كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في الجاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال ( نعم ، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟) تأمل هذا الحديث (قلت وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال نعم وفيه دخن ) يعني مع وجود الدخن بينهم وهو الكدورة إلا أنه خير لكن خالطه دخن . ( قلت وما دخنه ؟ قال: قوم يهدون بغير هدي تعرف منهم وتنكر) ، فأثبت الخيرية لبعض القوم على الرغم من وجود الدخن بينهم؛ فالعبرة بكثرة المحاسن وغلبتها. عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارا وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب) شرب الخمر ( فأتي به يوما فأمر به فجلد فقال رجل من القوم اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا