فمن أجل ذلك ينبغي أن يتصف الإنسان بالإنصاف؛ هنا يذكر بعض صفات أهل الكتاب مبينًا العدل و الإنصاف (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) ، يعني مال الأميين أو الأميين أو الجويين يعني مال كل ما عدا اليهود حلال ( ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) . أيضًا في صحيح البخاري في حديث طويل في رجل من بني إسرائيل أنه استقرض من صاحب له ألف دينار إلى أجل مسمى فلما جاء الأجل التمس مركبًا يركبها يقدم عليها للأجل الذي أجله فلم يجد مركبًا فأخذ خشبة فنقرها وأنتم تعرفون قصة هذا الرجل لما قال له صاحب المال: (أريد شاهدًا) ، قال: (كفي بالله شهيدًا) ، قال: (أريد كافلًا) ، قال: (كفى بالله كفيلًا) ، فأقره على ذلك وأخذ منه ذلك القرض فالمقصود أن الرجل لما أراد أن يؤدي وحاول أن يصل إليه بالمركب ما استطاع فلما عجز حرصًا منه على الوفاء بالدين وهذا كان من بني إسرائيل؛حرصًا على الوفاء فإنه أتى بخشبة ونقرها -جعل فيها تجويف - ووضع فيها الألف درهم وصحيفة منه إلى صاحبه ثم زجج موضعها - أصلح موضعها ولحمها - ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبًا يخرج إلى بلده فخرج الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبًا قد جاء بماله ؛ الآخر وضع الخشبة في البحر ودعا الله أن تصل إلى هذا الرجل؛ الرجل صاحب المال خرج في الموعد ينتظر المركب لكي يحصل على دينه فوقف ينتظر فما أتت المركب وما جاء الرجل في الموعد فحينئذٍ وجد الخشبة التي فيها المال فأخذها لأهله حطبًا - أخذها كحطب يحتطب به - فلما نشرها وجد المال والصحيفة؛ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار ثم قال: (والله ما زلت جاهدًا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت قبل الذي جئت به) - أتاه متأخرًا - قال: (فإن الله قد أدى عنك - بعث بالخشبة - فانصرف بالألف دينار راشدًا) ، فهذا