الصفحة 213 من 341

الأصل الخامس الموازنة بين الإيجابيات والسلبيات: فإذا ثبت لدينا أو تبين أن الإنسان معرض للصواب والخطأ فلا يجوز لنا مهما كانت منزلته أن نطرح جميع اجتهاداته بل ننظر إلى أقواله ما الحق نلتزمه ونعرض عن أخطائه ؛ فعين الإنصاف أن توازن بين الإيجابيات والسلبيات (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) فالله - عز وجل - يذم اليهود من حيث العموم لكن في الوقت ذاته يبين تبارك وتعالى أن بعضهم يلتزم بأداء الأمانة لا يخونها وهؤلاء قليلون، فيهم يقول الله - عز وجل من أجل هذا (ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) . بلقيس لما كانت كافرة قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون)، في بعض وجوه التفسير أن قول (وكذلك يفعلون) هو من عند الله - عز وجل - أقر بلقيس على ما قالته وإن كانت كافرة لكن لأن هذا حق (وكذلك يفعلون) ولذلك يقول بعض الشعراء:

لا تحقرن الرأي وهو موافق حكم الصواب إذا أتى من ناقص

فالدر وهو أعز شيء يقتنى ما حط قيمته هوان الغائص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت