الصفحة 212 من 341

أما الأصل الرابع فهو قاعدة أن كل بني آدم خطاء: فقد صح عن النبي-صلى الله عليه وسلم-أنه قال: (كل بني آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون) ، فالخطأ صفة لازمة للبشر لا ينجو منها أحد عدا الأنبياء المعصومين - عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام - ولو نجى من هذه الخصلة أحد لنجى منها خير البشر بعد الأنبياء - وهم الصحابة - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - فبعض الناس أو بعض المبتدعة يرون أن الخطأ والإثم متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر؛ ينظرون إلى أن الخطأ دائمًا يقترن بالإثم؛ لكن أهل السنة والجماعة يرون أن المجتهد المخطيء مأجور غير مأزور لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى: (فأما الصديقون والشهداء والصالحون: فليسوا بمعصومين وهذا في الذنوب المحقة وأما ما اجتهدوا فيه: فتارة يصيبون وتارة يخطئون فإذا اجتهدوا فأصابوا فلهم أجران وإذا اجتهدوا وأخطأوا فلهم أجر على اجتهادهم وخطؤهم مغفور لهم وأهل الضلال يجعلون الخطأ والإثم متلازمين: فتارة يغلون فيهم ويقولون: إنهم معصومون) لأنهم لا يريدون أن يخطئوا الأئمة كما يفعل الرافضة فيقولون هم معصومون حتى لا يوصفوا بالخطأ أبدًا (وتارة يجفون عنهم ويقولون: إنهم باغون بالخطأ وأهل العلم والإيمان لا يعصمون ولا يؤثمون) ،ويقول الإمام ابن الأثير الجزري- رحمه الله: (وإنما السيد من عدت سقطاته وأخذت غلطاته فهي الدنيا لا يكمل فيها شيء) الدنيا لا يكمل فيها شيء فالنبيل هو الذي تعد أخطاؤه وتكون معدودة لكن لا يوجد إنسان بدون خطأ:

من ذا الذي ما ساء قط ومن له الحسنى فقط

يقول الشيخ ابن القيم: (وكيف يعصم من الخطأ من خلق ظلوما جهولا ولكن من عدت غلطاته أقرب إلى الصواب ممن عدت إصاباته ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت