المستحكم ليس فقط في مسائل الفروع لكن في مسائل الأصول وأمور العقيدة يقول الشيخ أبو حامد الغزالي - رحمه الله تعالى: (وهذه عادة ضعفاء العقول يعرفون الحق بالرجال لا الرجال بالحق) يعرفون الحق بالرجال الحق هو الحق لأن فلانًا قاله وليس حقًا لأنه قام عليه الدليل ؛والعاقل يقتدي بسيد العقلاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حين قال: (لا تعرف الحق بالرجال بل اعرف الحق تعرف أهله) ، والعاقل يعرف الحق ثم ينظر في القول نفسه فإن كان حقًا قبله سواء كان قائله محقًا أم مبطلًا بل ربما حرص على انتزاع الحق من أقاويل أهل الضلال عالمًا بأن معدن الذهب الرغام - الرغام هو التراب - فالذهب من أين تحصل عليه؟ من الرغام - من التراب - تحفر وتحصل عليه فكذلك حتى لو كان في أقاويل أهل الضلال شيء من الحق فتأخذ هذا الحق ولا تعرض عنه ولا تأس على الصراف إذا أدخل يده في كيس القلاف ؛لماذا؟لأن الصراف ناقد وبصير يستطيع أن يميز الذهب من غيره؛ وانتزاع الإبريز الخالص من الزيف والبهرج، و يمنع من ساحل البحر الأخرق دون السباح الحاذق ؛يمنع من الدخول في البحر الشخص الأخرق الذي لا يحسن السباحة لكن الساعي السباح الماهر يسمح له بذلك حتى يغوص ويستجلب الدرر؛ويصد عن مس الحية الصبي دون المغرم البارع.