الصفحة 216 من 341

تلعنوه فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله) كلمة (ما) هنا ما نوعها؟ اسم موصول وليست نافية لكن المقصود بها اسم موصول. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تلعنوه فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله) فهي موصولة بمعنى الذي؛لا تلعنوه فإن الذي أعلمه منه أنه يحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ فهذا الصحابي - رضي الله تعالى عنه - زلت قدمه وتكررت منه هذه المعصية ولكن هذا لايعني أنه فاسد بالكلية بحيث تهمل الصفات الحميدة الأخرى التي توجب محبته وموالاته فيعرف للمحسن إحسانه وللمسيء إساءته إتمامًا للعدل والإنصاف فلا يجوز أن يغلب جانب النظر إلى المعصية على جانب النظر إلى الطاعات وبقية الحسنات والفضائل؛ فهذا كله حد فاصل بين أهل السنة والخوارج ؛ فالخوارج يكفرونه ويتبرأون من فاعل المعصية - يعدونه قد خرج من الملة - ويعادونه كما يعادون الكفار، بل ربما يكونون على أهل الإسلام أشد منهم على أهل الأوثان كما جاء أيضًا في صفتهم (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) من شدة انحرافهم عن هذا الأصل القويم؛ وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة - رضي الله عنه - في حق الشيطان الذي علمه آية الكرسي لتحفظه من الشيطان إذا أراد أن ينام قال: (أما إنه قد صدقك وهو كذوب) ، فانظر إلى الإنصاف مع أنه هو الشيطان لكنه كان صادقًا في هذه الجزئية فوصفه بالصدق مع أن الأصل فيه أنه كذاب (صدقك وهو كذوب) فأثبت الصدق للشيطان الذي هو ديدنه الكذب فلم يمنع ذلك من تقبل الخبر الذي دل عليه؛ وذكر الحفظ ابن حجر العسقلاني في ضمن فوائد هذا الحديث قال: (وأن الحكمة قد يتلقاها الفاجر فلا ينتفع بها وتؤخذ عنه فينتفع بها وبأن الكذاب قد يصدق) .

كذلك رسخ السلف الصالح وأصلوا هذا الأصل الأصيل فمن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت