طالما أنه لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث في تعينها وسردها فلا بد لإحصائها من وجود الاسم نصا في القرآن أو صحيح السنة، وهذا الشرط مأخوذ من قوله تعالى: { وَللهِ الأسْمَاءُ الحسْنى فَادعُوه بها } ، ولفظ الأسماء يدل على أن أنها معهودة موجودة، فالألف واللام للعهد، ولما كان دورنا حيال الأسماء هو الإحصاء دون الاشتقاق والإنشاء، فإن الإحصاء لا يكون إلا لشيء موجود ومعهود ولا يعرف ذلك إلا بما نص عليه القرآن أو ثبت في صحيح السنة .
ومعلوم من مذهب أهل السنة والجماعة أن الأسماء توقيفية على الأدلة السمعية، ولا بد فيها من تحري الدليل بطريقة علمية تضمن لنا مرجعية الاسم إلى كلام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يكون ذلك إلا بالرجوع إلى ما ورد في القرآن الكريم بنصه أو صح في السنة؛ فمحيط الرسالة لا تخرج عن هذه الدائرة .
أما القواعد التي يعتمد عليها في تمييز الحديث المقبول من المردود، والصحيح من الضعيف فهي قواعد المحدثين، أو ما عرف بعلم مصطلح الحديث الذي يشترط في الحديث الصحيح اتصال السند بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة، وعلى ما هو معتبر أيضا في قواعدهم وأصولهم [1] .
وليس كل ما نسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل بلا ضابط أو نقاش، فلا بد من الترابط العلمي المتصل بين رواة السند؛ بحيث يتلقى الراوي اللاحق عن السابق؛ فلا يكون بين اثنين من رواة الحديث فجوة زمنية أو مسافة مكانية يتعذر معها اللقاء أو يستحيل معها التلقي والأداء .
(1) 27) ... المنهل الروي لابن جماعة ص33 بتصرف .