والرجوع إلى ما أشار إليه ابن الوزير مسألة أكبر من طاقة فرد وأوسع من دائرة مجد؛ لأن الشرط الأول والأساسي في إحصاء الأسماء هو فحص جميع النصوص القرآنية وجميع ما ورد في السنة النبوية مما وصل إلينا في المكتبة الإسلامية، وهذا الأمر يتطلب استقصاء شاملا لكل اسم ورد في القرآن، وكذلك كل نص ثبت في السنة، ويلزم من هذا بالضرورة فرز عشرات الآلاف من الأحاديث النبوية وقراءتها كلمة كلمة لتحقيق القول في إسم واحد .
وذلك في العادة خارج عن قدرة البشر المحدودة وأيامهم المعدودة؛ ولذلك لم يقم أحد من أهل العلم سلفا وخلفا بتتبع الأسماء حصرا، وإنما جمع كل منهم ما استطاع باجتهاده ووسعه، وكان أغلبهم يكتفي برواية الترمذي، أو ما رآه صوابا عند ابن ماجة والحاكم، فيقوم بشرحه وتفسيره كما فعل كثير من الأئمة كالزجاج والخطابي والبيهقي والقشيري والغزالي والرازي والقرطبي وغيرهم من القدامى والمعاصرين .
ولما يسر الله - عز وجل - الأسباب في هذا العصر أصبح من الممكن إنجاز مثل هذا البحث في وقت قصير نسبيا، وذلك باستخدام الكمبيوتر والموسوعات الالكترونية التي قامت على خدمة القرآن الكريم، وحوت آلاف الكتب العلمية واشتملت على المراجع الأصلية للسنة النبوية وكتب التفسير والفقه والعقائد والأدب والنحو وغيرها الكثير والكثير .
لقد كان لارتباط التقنية الحديثة بمجال العقيدة أثر كبير في ظهور المفاجأة التي لم تكن متوقعة، وهي تصديق البحث الحاسوبي لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن للهِ تِسْعَة وَتِسْعِين اسْمَا مِائة إلا وَاحِدًا) .
ولنبدأ أولا بذكر الشروط أو الضوابط التي يتمكن من خلالها أي مسلم أن يتعرف بسهولة ويسر على كل اسم من الأسماء الحسنى، والدليل على تلك الشروط من كتاب الله:
الشرط الأول للإحصاء
ثبوت الاسم نصا في القرآن أو صحيح السنة