2.المناظرة: والمناظرة في اللغة بمعنى تأمل الشيء ورؤيته وقد يراد به التأمل والفحص وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص وهو الرؤية [1] .
وعند الخليل بن أحمد، التناظر: التراوض في الأمر، وناظره صار نظيرًا له، وفلانًا بفلان جعله نظيره، وتناظرا تقابلا، والمناظرة أن تناظر أخاك في أمر إذا نظرتما فيه معًا كيف تأتيانه، ويقال: ناظرت فلانًا إذا صرت له نظيرًا في المخاطبة [2] .
وفي الاصطلاح: عرّفها علي جريشة:"لون من الجدال بالتي هي أحسن بين فريقين وصولًا إلى الحق أو إلى الصواب، يحاول فيها كل فريق إثبات وجهة نظره مع تخل مسبق عن التحيز ورغبة صادقة في الوصول إلى الحق. [3] "
وعرّفها الميداني بأنها: المحاورة بين فريقين حول موضوع ما، لكل منهما وجهة نظر فيه تخالف وجهة نظر الفريق الآخر، فهو يحاول إثبات وجهة نظره، وإبطال وجهة نظر خصمه مع رغبته الصادقة بظهور الحق والاعتراف به لدى ظهوره [4]
الفرق بين الحوار والمناظرة:
المحاورة أعم من المناظرة، وكل منهما حوار في الأصل، لأن التحاور يقتضي المجاوبة بين طرفين يتبادلان الكلام، غير أنه إذا وجد في الحوار محاجة أو مجادلة، أو خصومة، أو نزاع كان مناظرة وإذا انعدمت فيه المحاجة أو الخصومة كان محاورة.
وبناءً على ما سبق، نستنتج ما يأتي:
-أن ثمة توافقًا بين الحوار والمناظرة، في كون كل واحد منهما محادثة بين طرفين.
-يفارق الحوار المناظرة في كونه لا يقوم على وجود التضاد بين المتناظرين والخصومة، وإنما المناظرة هي التي تقوم على وجود التضاد بين الطرفين للاستدلال على إثبات أمر يتخاصمان فيه نفيًا أو إيجابًا بغية الوصول إلى الصواب.
(1) ابن فارس: مقايس اللغة، 1/ 433.
(2) الفراهيدي: العين، 5/ 156.
(3) جريشة: أدب الحوار والمناظرة، ص59.
(4) الميداني: ضوابط المعرفة، 371.