تعددت أنواع الحوارات في القرآن الكريم تعددًا كبيرًا، وكثرت النماذج لهذه الحوارات، وذلك لما ذكرنا سابقًا من أهمية الحوار في عرض العقيدة والأخلاق والتشريعات.
فكان من هذه الأنواع:
1.حوار القرآن حول العقيدة بشتى أركانها.
2.الحوار بين الله وبين بعض مخلوقاته.
3.حوار الرسل مع أقوامهم.
4.حوار بين الأخيار والأشرار.
5.حوار الأشرار فيما بينهم.
6.حوار الأخيار فيما بينهم.
7.حوار النبي عليه الصلاة والسلام مع أهل الكتاب.
8.حوار النبي عليه الصلاة والسلام مع المنافقين.
9.حوار حول الأحكام الشرعية والعبادات الدينية.
وأنا في هذا المبحث سأعتمد بنسبة كبيرة على بحث أستاذي الشيخ الوقور, غفر الله له ورحمه؛ محمد سيد طنطاوي:"الحور في الإسلام", وذلك لما حواه هذا الكتاب من احاطة شاملة بهذا الموضوع.
الفرع الأول
حوار القرآن حول العقيدة بشتى أركانها
ركز القرآن الكريم على ترسيخ مبادئ العقيدة في نفوس أتباعه المؤمنين تركيزًا كبيرًا، وحاور غير المؤمنين من مشركين وغيرهم حول هذه العقيدة حوارات معمقة، فكان من ضمن ما حاورهم فيه القرآن السؤال عن الخالق لهذا الكون ومن ضمن هذه الحوارات قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} (العنكبوت / 61) ، ومنها: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} (الزخرف / 87) ، ومنها: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} (العنكبوت / 63) ، إلا أن هؤلاء الناس مع إيمانهم بالخالق الرازق، إلا أنهم أشركوا في عبادتهم له، لهذا نجد الأنبياء والمرسلين على مدار تاريخ الإنسانية كانت حواراتهم مع أقوامهم كلها تدور حول فكرة الأخلاق في العبودية لله وتوحيده.