الصفحة 35 من 76

11.الرفق واللين في الخطاب، وقد تكلمت عن ذلك كثيرًا في المبحث الثاني، ولكن لا بأس بعرضه سريعًا هنا للحاجة إليه، وحديث النبي صلى الله عليه وسلّم واضح في هذا أشد الوضوح:"إن الرفق لم يكن في شيء إلا زانه، ولم ينزع من شيء إلا شانه" [1] .

ليس معنى هذا عدم اللجوء إلى الشدة، ولكن نتخير اللحظة والموقف المناسب.

12.من الأمور المهمة والواجب أخذها بالاعتبار وهو إنزال الناس منازلهم، والتفريق في التعامل بين الأشخاص، فالحوار مع عالم كبير ليس كالحوار مع طالب علم مبتدئ, أو محاورة المسلم تختلف عن محاورة غير المسلم، كذلك أسلوب الخطاب من شخص إلى آخر يختلف، فالعالم المتخصص خطابه غير خطاب الشخص العامي غير المتعلم، وهكذا.

فالواجب إظهار التقدير والاحترام بين المتحاورين، وتجنب إهانة أحدهما للآخر.

"وعليه أن يتذكر جيدًا أنه مطالب بحسن انتقاء المعلومات التي يحاور بها، فما يصلح أن يروى أمام الخاصة قد لا يصلح إيراده أمام العامة، وما يتقبله الناس في بلد قد يرفضونه في بلد آخر، ومن قديم قالوا: ما كل ما يُعلم يُقال، ولكل مقام مقال، وهما حكمتان نفيستان ينبغي ألا تغيبا عن أي محاور حكيم" [2] .

وإن كان المحاور الآخر ليس مسلمًا، فيجب احترامه، وبيان ما عنده من الإيجابيات فلعل ذلك أن يكون مدعاة له لقول الحق.

ومن الأمور التي يغفل عنها البعض أثناء المحاورة، وهي معرفة أحوال المحاور النفسية والاجتماعية والعقائدية والعلمية والحزبية، فإن معرفة هذه الأشياء من أكبر العوامل في نجاح المحاورة، والوصول إلى الحق، وعدم الحرج من الوقوع في وصف أو لفظة تكون سببًا في الغضب أو الخروج عما اتفق عليه.

(1) أخرجه مسلم في صحيحه: ح (2594) , كتاب البر والصلة , 6/ 112.

(2) الندوة العالمية: في أصول الحوار، ص54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت