الصفحة 34 من 76

ومما نشاهده في الحوارات؛ كثيرًا ما يلجأ أحد المتحاورين إلى رفع الصوت، حينما تضعف حجته، ويشعر بغلبة صاحبه عليه، وذلك من باب التشويش وإثارة الشغب على صاحبه.

8.ومن أجمل الآداب أثناء الحوار وأكثرها تأثيرًا على المحاور والمستمع، الصدق، ويكون ذلك في توثيق النصوص والأدلة والشواهد والأقوال، وترك الحجج الواهية, والنقول الضعيفة، وعدم الاستشهاد إلا بمن اشتهر بالعلم والتقى.

لذلك احترم الحقيقة وكن أمينًا في العرض، ولا تقطع عبارة عن سياقها، أو تعزلها من مناسبتها لتفسرها على صدق رأيك، فهذا أولًا: منقصة في دينك، لأنه أخو الكذب، وثانيًا: يعرضك للهزء والسخرية إذا وُجد من يكشف تلاعبك بالنصوص، وتحايلك في الاستشهاد [1] .

ومن مظاهر الصدق التزام المحاور لما يدعوا إليه، وهذا ادعى إلى الثقة في المحاور، وتصديق أقواله وإتباعه، متجنبًا النهي الوارد في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} (الصف / 2 - 3) .

إن عدم الصدق ضار بالمرء في نفسه ودينه وعقيدته، مضيعة للثقة والاحترام.

9.ومن آداب الحوار عدم إفساح المجال للمحاور بالحديث، والاستئثار به وحده، وكأن المحاورة أصبحت درسًا دينيًا أو خطبة جمعة، والبقية تستمع.

10.عدم الخوض في موضوعات مثيرة للفتنة ومثار اختلاف واضح، لأن هذا الأمر سيحرف المحاورة عن هدفها، وسيقلبها إلى مساجلات وطعون وتخوين وتشكيك إلى ما لا نهاية، نتحاور فيما اتفقنا عليه، ويقنع بعضنا بعضًا فيما اختلفنا حوله.

(1) الندوة العالمية: في أصول الحوار، ص52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت