قال الخطيب البغدادي: إن تكلم يكون كلامه يسيرًا جامعًا بليغًا، فإن التحفظ من الزلل مع الإقلال دون الإكثار، وفي الإكثار أيضًا ما يخفي الفائدة، ويضيع المقصود ويورث الحاضرين الملل [1] .
وكما قال إبراهيم بن أدهم: الحزم في المجادلة أن يكون كلامك عند الأمر والسؤال والمسألة في موضع الكلام على قدر الضرورة والحاجة مخافة الزلل، فإذا أمرت فاحكم، وإذا سئلت فأوضح، وإذا طلبت فأحسن، وإذا أخبرت فحقق، واحذر الإكثار والتخليط، فإن من كثر كلامه كثر سقطه [2] .
3.أن يكون في كلامه منصفًا، لأن الإنصاف من العدل، وهو محبب للنفس، كانت مخاطبة أو مستمعة, وتأثيره واضح في الإقناع.
4.عدم الإطالة في عرض المسألة أو الرد على شبهة، أيضًا أن لا يكون اختصاره اختصارًا يخل ويضيّع الفائدة المرجوة.
5.عدم الخروج عن أصل الموضوع المتحاور فيه، إلا إذا لزمت الضرورة، ثم العودة إلى صلب الموضوع، حتى لا يضيع الوقت، ولا يتيه في الفروع والهامشيات.
6.عدم استعماله أثناء الحوار للألفاظ الغريبة، أو استعماله كلمات لغة غير لغة الحوار، كأن يكون الحوار بالعربية، فيكثر من استعماله للكلمات الإنجليزية أو الفرنسية، وخصوصًا إذا كان الخصم والحضور لا يفهمون هذه الألفاظ ولا يجيدون الحديث بها.
7.بخصوص الصوت: خفضه وارتفاعه، فعليه أن لا يخفض صوته حتى لا يكاد يسمعه أحد من الحاضرين، أو حتى خصمه، فهذا من أكبر الخلل في الحوار.
أما عن رفع الصوت فيقول البغدادي: لا يرفع صوته في كلامه عاليًا، فيشق حلقه، ويحمي صدره، ويقطعه، وذلك من دواعي الغضب [3] .
فهو يتمثل قول الله تعالى: {وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} (لقمان/ 19) .
(1) البغدادي: الفقيه والمتفقه، ص2/ 53.
(2) البغدادي: الفقيه والمتفقه، 2/ 54.
(3) المصدر السابق: 2/ 54.