الصفحة 32 من 76

5.أن يتسلح بأسلحة العلم والمعرفة، ويحرص على إتقانه، فهذا الأمر مظهر من مظاهر احترام الإنسان لنفسه، واحترام الآخرين له، ومن ضمن العلوم المطلوب معرفتها، معرفته بأصول الحوار وآدابه وضوابطه، لهذا ذم الله سبحانه الذين يجادلون بغير علم، قال تعالى: {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِير} (الحج / 8) ، ومنه قوله تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (الإسراء / 36) ، ومما له صلة بالعلم، العلم بشبهات الخصم، حتى يتمكن من ردها.

6.أن يأخذ بأسباب النجاح والتفوق في محاورته، وذلك بالرجوع إلى كتب العلم، وأهل الخبرة والاختصاص وأن لا ينسى الاستعانة بالله دائمًا.

ومن أنفع الأدعية في هذا المقام قول النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلًا" [1] .

ومن الآداب التي تكون قبل المحاورة: حمد الله والثناء عليه، والصلاة والسلام على رسوله وذلك لينال بركة الله.

الفرع الثاني

آداب الحوار أثناء الحوار

ومن الآداب الواجب التحلي بها أثناء الحوار ما يلي:

1.صمت المفكر والتأمل، وعدم إثارة الشغب والصخب، حتى لا ينشغل العقل عن غير الحق.

2.أن يصلح من منطقه، متجنبًا اللحن في الكلام، متتبعًا للفصيح منه، فهذا من أكبر المعين على حسن المحاورة، قال تعالى على لسان موسى عليه السلام: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقُنِي} (القصص / 34) ، وقوله أيضًا: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي، يَفْقَهُوا قَوْلِي} (طه / 27 - 28) .

(1) العجلوني: كشف الخفاء ح (563) , 1/ 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت