الصفحة 31 من 76

وهذه الآداب مراعاتها من شأنه أن يضفي على الحوار الموضوعية، والتوازن، والاستمرار بفائدة والخروج منه بنتيجة وثمرة، وكما أنها مطلوبة في حال الحوار والمحاورة فهي أيضًا مطلوبة في كل حين، لأنها من أخلاق المسلمين، إن لم يكن كلها فأكثرها [1] .

وللحوار آداب متنوعة ومتعددة، منها ما كان قبل الحوار، ومنها ما كان أثناء الحوار، ومنها كان بعد الحوار، لهذا سيكون حديثي من خلال فروع ثلاثة, كما يلي:

الفرع الأول

آداب الحوار قبل الدخول في الحوار

هناك آداب متعددة في هذا الجانب إلا أنني سأقتصر على أهمها وهي كما يلي:

1.تقديم تقوى الله تعالى، وذلك لقوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللَّهُ} (البقرة / 282) ، فينبغي للمحاور أن يُقدم قبل حواره تقوى الله حتى يفتح الله عليه.

2.إخلاص النية لله تعالى وابتغاء وجه الله، يقول المنفلوطي: إن لإخلاص المتكلم تأثيرًا عظيمًا في قوة حجته وحلول كلامه المحل الأعظم في القلوب والإفهام [2] .

3.إقدامه على المحاورة من باب النصيحة لله تعالى وللمؤمنين، والمؤمنين أخوة يتناصحون فيما بينهم بكل السبل والطرق، ومنها المحاورة.

4.أن يكون قصده إظهار الحق وتثبيته دون الغلبة على خصمه.

يقول الخطيب البغدادي: يا قوم أُريدوا بعلمكم الله عز وجل، فإني لم أجلس مجلسًا قط أنوي فيه أن أتواضع إلا لم أقم حتى أعلوهم، ولم أجلس مجلسًا قط أنوي فيه أن أعلوهم إلا لم أقم حتى أفتضح [3] .

ومن أشكال الإخلاص لله, أن يحرص المتحاور مسبقًا على هداية خصمه، والرجاء في هدايته إلى الحق, وإقناعه بالصواب.

(1) الفيفي: الحوار، أصوله وآدابه، ص127.

(2) المنفلوطي: النظرات، 1/ 178.

(3) الخطيب البغدادي: الفقه والمتفقه، 2/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت