الصفحة 30 من 76

والحرص الشديد أن يبقى النقاش ضمن موضوع المحاورة، وإن حدثت تفريعات فلا يتم التركيز عليها كثيرًا حتى لا تنحرف المحاورة إلى موضوعات جانبية بعيدًا عن أصل المحاورة.

هذا شيء, والشيء الآخر أن يحرص المحاور أن يلتزم في حواره بالأصل لا بالفرع، فإن الأصول هي الأولى أن نركز عليها، لأن الاتفاق حولها طريق سريع إلى الاتفاق على ما دونها، لهذا لا ينبغي أن يتم النقاش في الفروع قبل أن يتم الاتفاق على الأصل، لأن مناقشة الفرع دون الاتفاق على الأصل يعتبر نوعًا من الجدل العقيم الذي لا يصل إلى منفعة أو فائدة، فهو فقط تضييع للوقت والجهد.

5.الاتفاق على أصل يرجع إليه المتحاورين:

وهذه القاعدة من القواعد الأولى الواجب العمل عليها، فحتى يكون الحوار متزنًا ومبني على أسس صحيحة لا بد أن يكون هناك مرجعية يرجع إليها المتحاور حين الاختلاف في نقطة معينة، وكل حوار بدون مرجعية هو كلام وحديث غير مؤسس.

والمرجعية تكون مما يتفق عليه المتحاوران، كجعل القرآن وصحيح البخاري هما المرجع في حوارهما، أو كتاب ألفية ابن مالك في النحو، أو تاريخ الطبري في التاريخ، وهكذا ...

وهكذا إذا وضعت مرجعية للحوار انضبط أمره, واستقام حاله، وآتى ثماره المرجوة, وعلى الطرفين احترام هذه المرجعية, والإلتزام بها.

بهذا القدر نكتفي من الحديث عن قواعد الحوار.

المبحث الرابع

آداب الحوار

يقول الأستاذ موسى الفيفي: آداب جمع أدب، وهي تدل في لغتنا العربية وشريعتنا الإسلامية, وفي استخدام السلف لها، تدل على الشيء الذي يجمل بالمرء فعله أو تركه، إلا أن ذلك على تفاوت ولا يمكن ضبط هذا التفاوت، شأنه شأن غيره من المأمورات والمنهيات، فليست على درجة واحدة من طلب الفعل أو طلب الترك، أي أن المطلوب متفاوت, كما أن الحرام متفاوت في الحرمة والبشاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت