ثم عليه أثناء الحوار أن لا يقبل ترديد إشاعة ما دون التثبت من مصدرها وصدقها، وإلا فعليه أن يحاربها، ويعمل على عدم ترديدها، هذا امتثالًا لقوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا} (النساء / 83) .
يقول الشيخ طنطاوي: إن الحوار الذي يقوم على الحقائق الثابتة والمعلومات الصادقة والأخبار الصحيحة يباركه الله عز وجل، ويثيب أصحابه ببركة تعاونهم على البر والتقوى، لا على الإثم والعدوان [1] .
وعلى العكس من ذلك؛ فأما الحوار الذي يبنى على الإشاعات والأراجيف الباطلة، فإن نتيجته الخيبة والخسران، لأن سنة الله اقتضت أنه لا يصح في النهاية إلا الصحيح، لذا يجمل بالمناقش أن يعزو الأفكار إلى مصادرها، وأن يستعين بذكر الإحصائيات التي تخدم رأيه، والمراجع التي اعتمد عليها، وفق الحقائق المجردة أقل تأثيرًا في النفوس من سوقها مدعمة بالشواهد المعتمدة, سواء من الكتاب والسنة, وأقوال العلماء إذا كانت حمّالة صلة بها، أم من أقوال أهل الاختصاص المعتَمدين الموثوقين [2] .
4.تحديد موضوع النقاش ومناقشة الأصل قبل الفرع:
من الأمور الهامة جدًا للمحاور أن يحدد موضوع المحاورة، هل هي عن الجهاد أم عن البورصة، أم عن اختلافات البصريين والكوفيين في موضوعات النحو، وإلا إن لم يحدد موضوع المحاورة أصبح الحديث والحوار عقيمًا لا يُجدي نفعًا ولا ينتج قيمة ولا يصل إلى هدف.
(1) طنطاوي: أدب الحوار في الإسلام، ص52.
(2) ضمرة: الحوار في القرآن الكريم، ص119.