لقد حث القرآن الكريم الإنسان في عموم حياته أن يتحلى بمكارم الأخلاق، فينبغي عليه أن يكون قوله لينًا، ووجه منبسطًا، طلقًا مع البر والفاجر، والسني والبدعي، من غير مداهنة، ومن غير أن يتكلم بكلام يظن أنه يرضي مذهبه.
فالمحاور مطالب أن يشعر من يدعوه بأنه لا يتعالى عليه أو يتميز دونه، بل هو حريص عليه يتمنى له كل خير، لأن حرص المحاور مفتاح من مفاتيح القلوب التي يفتح الله بها قلب من يحب من عباده، ولنا في رسول الله أسوة حسنة, فقد كان ينفطر على حال المشركين بعد محاورتهم: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} (الكهف / 6) .
ولا شك أن القلوب تميل إلى من يلين ويرفق بها، وتنفر الطبائع البشرية من الفظ الغليظ حتى لو كان خير الناس، كما قال الله عز وجل: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران / 159) ، والمحاور الناجح في أمس الحاجة إلى التفاف الناس حوله، وتحلّيه بالرفق واللين يساعده في تحقيق ذلك، إلى جانب ذلك فقد ينشأ عند كثير من الناس نفور تجاه المحاور بسبب دعوته، وذلك إذا خالف رغبات كثير منهم، أو عارض شهواتهم، لكن اتصافه بالرفق يساهم بعون الله تعالى في إزالة أو تقليل هذا النفور [1] .
لهذا لم يكن غريبًا أن يُبين القرآن الكريم كيف أن لين ورفق النبي صلى الله عليه وسلم كان من أكبر الأسباب في التفاف الناس حوله، وسماعهم لهذا الدين الجديد عليهم، فالرفق واللين ألف بين قلوب العرب.
من هذه القواعد:
1.الوقار والسكينة أثناء الحوار:
(1) معن ضمرة: الحوار في القرآن الكريم، 121.