بعد هذا التطواف السريع نعود إلى الحديث عن قواعد الحوار، وحتى يُؤتي الحوار ثمرته، ويصل في نهايته المتحاوران إلى الحق كان لا بد من وضع قواعد يلتزم بها المتحاور الناجح، والذي يعنيه من الحوار هو الحق والحقيقة، وهناك مجموعة من القواعد نجمل الحديث عنها فيما يلي:
1.الرفق واللين في الحوار:
يقول علي الحمادي: إن إظهار الحق وإيصاله للآخرين وإقناعهم به، ودحض شبهاتهم وأباطيلهم يحتاج إلى معرفة طبيعة النفس البشرية، وما يصلح لها وما يسوؤها، ومن أهم سمات النفوس أنها تميل إلى اللين والملاطفة والتعامل بالحسنى وتنفر من الشدة والإذلال والإفحام، إذ أن لها كبرياء، فمن أكرمها فإنه يستطيع أن يقودها وأن يسيرها كيفما شاء، ومن خدش كبرياءها فلن يظفر منها بطاعة، ولا تصديق ولا انقياد، ولا يلومن بعد ذلك إلا نفسه.
لذا فمن أراد أن يمسح الشبهات عن عقول الناس، أو أراد أن يدحضها، فعليه أن يلج إلى ذلك بالحسنى، وأن يتجنب العنف والشدة والتحدي [1] .
لهذا نجد القرآن الكريم يركز على ذلك في كثير من آياته الكريمة، ومنها قوله تعالى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران / 159) ، ومنها قوله تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى، فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} (طه / 43 - 44) ، ومنها قوله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} (البقرة / 83) .
لهذا: إن المحاور المنصف يناقش باللطف والأناة والهدوء، ومن الأشياء التي تفتح مغاليق النفوس، ألا تسفه آراء محاورك، وأن تظهر له الاحترام ولو كان على غير رأيك [2] .
(1) الحمادي: منهجية التعامل مع الشبهات، 2/ 14.
(2) الندوة العالمية: في أصول الحوار، 72.