وفي السنة: وردت كلمة المحاورة في حديث واحد عند البخاري: روى أبو الدرداء:"كانت بين أبي بكر الصديق وعمر رضي الله عنهما محاورة فأغضب أبو بكر عمر فانصرف عنه عمر مغضبًا فاتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له" [1] .
من خلال الآيات الكريمة والحديث الشريف يتبين لنا أن الحوار من حيث المبدأ مشروع، إلا أن الحكم التكليفي فيه يختلف باعتبار الغاية والوسيلة، فإن كانتا مشروعتين بأن كانت الغاية إحقاق الحق أو إبطال الباطل، والوسيلة مباحة فهو حوار ممدوح ومشروع، وحينئذ يكون مستحبًا إذا حقق الحوار خيرًا للفرد أو الجماعة أو الأمة، أو درء شرًا عنهم.
وقد يكون واجبًا كفائيًا للدفاع عن الحق بالأسلوب السليم وقد يصبح الحوار والجدال فرض عين إذا تعين على شخص ما الدفاع عن الحق، أو إذا علم أن الحق لا يظهر إلا من خلال الحوار والجدال، فإذا تعين الوصول إلى الحق بالحوار والجدال فيصبح فرضًا على من هو قادر على ذلك.
أما إن كانت الغاية من الحوار هو إحقاق الباطل أو يفضي إليه، أو كان القصد منه التعالي على الخصم والغلبة عليه، أو كانت وسيلة الحوار غير مشروعة فإن هذا الحوار يُعتبر مذمومًا محرمًا وقد يكون مكروهًا إذا لم يصل إلى ما سبق بأن يكون القصد منه حب الظهور والغلبة في الخصومة.
لقد دلت نصوص الشرع الحكيم على مشروعية الحوار واعتباره وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله عز وجل، ومن هذه النصوص:
1.قول الله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (النحل / 125) .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: ح (4640) ، كتاب تفسير القرآن، باب: قل يا أيها الناس، 3/ 1419.