الصفحة 10 من 76

وبعد هذا العرض الذي قدمناه لمدلولات المصطلحات المتداخلة (الحوار - الجدل- المناظرة -المناقشة - المحاجة) , يتضح لنا أن الحوار وإن كان مناوبة الحديث بين طرفين إلا أنه لا يشتمل على الخصومة, والمنازعة والمراء كما هو الجدل، وإنما هو أداة أسلوبية تستخدم لمعالجة موضوع من الموضوعات المتخصصة في حقل من حقول العلم والمعرفة أو جانب من جوانب الفكر والعقيدة، للوصول إلى حقيقة معينة بهذا الشكل من أشكال الأسلوب والمحادثة، وهو عملية تتضمن (طرحًا) من طرف، يتمثله الطرف (الآخر) ويجيب عليه فيحدث (تجاوب) يولّد عند كل منهما (مراجعة) لما طرحه الطرف (الآخر) ، وهذه العملية هي التي يطلق عليها الحوار أوالمحاورة.

المبحث الثاني

أهمية الحوار, وأهدافه, ومشروعيته

تظهر أهمية الحوار من خلال الأمور الآتية:

1.كونه أسلوب من أساليب الدعوة إلى الله، استعمله القرآن الكريم, والسنة النبوية, والسلف الصالح.

2.أنه نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله، ولكن مجاله وأداته اللسان والكلمة.

3.هو لغة التفاهم بين الناس كأفراد، وبينهم كجماعات ودول, ولا غنى عنه بأي حال من الأحوال، والعلماء المسلمون يهتمون به كثيرًا.

4.ضرورة تعلم مناهجه وآدابه وضوابطه حتى نسلم من الحوار المذموم.

يقول صالح بن حميد: الغاية من الحوار إقامة الحجة، ودفع الشبهة والفاسد من القول والرأي، فهو تعاون من المتناظرين على معرفة الحقيقة والتوصل إليها ليكشف كل طرف ما خفي على صاحبه منها، والسير بطرق الاستدلال الصحيح للوصول إلى الحق [1] .

ومن أهداف الحوار:

1.التعريف بالإسلام: وهو الدين الخاتم الذي لا يقبل الله دينًا سواه، {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ} (آل عمران / 85) .

(1) ابن حميد: أصول الحوار وآدابه، ص7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت