ومنها: تكرار المسح على في التيمم - وقد تقدم هذا الفرع - وتقدم أن الراجح فيه عدم التكرار للدليل الأثري والنظري فأما الأثري فحديث عمار بن ياسر الذي هو أصح حديث في صفة التيمم . ولم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه إلا خبرية واحدة فقط للوجه والكفين وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما شرحناه في التحرير ، وأما النظري فلأن التيمم طهارة مسح وقد تقرر في القواعد أنه لا تكرار في ممسوح ، فإن قلت: إن هذا الضابط يقرر أن البدل له حكم المبدل وأن التيمم يقوم مقام الوضوء في كل خصائصه ومن خصائص الوضوء التكرار ثلاثًا فمقتضى ذلك أن يقال بشرعية التكرار في التيمم فكيف افترقا في هذه الجزئية فأقول: نعم إنه لو لم يأت الدليل الصحيح القاضي بأن السنة في التيمم ضربة واحدة وقد قلنا في الضابط بأن التيمم يأخذ أحكام الوضوء إلا بدليل ، فقولنا ( إلا بدليل ) فقد لهم جدًا وبهذا فلا إشكال ، وأزيدك إيضاحا فأقول: إن أعضاء الوضوء أربعة في الغسل تعميم البدن بالماء فكان على مقتضى هذا الضابط أن تمسح الأعضاء الأربعة في التيمم في الطهارة الصغرى ويمسح البدن كله في الطهارة الكبرى وهو الذي فعله عمار - - رضي الله عنه - - فإنه قاس التيمم عن الحديث الأكبر على الغسل فكما أنه يجب تعميم البدن بالماء في الطهارة الكبرى فكذلك يجب تعميم البدن بالتراب في الطهارة الكبرى ، ولكن هذا ليس بصحيح وذلك لأنه قد ورد الدليل الفاصل بين البدل ومبدله في الصفة فصفة التيمم واحدة في كلا الطهارتين وأعضاؤه إنما في الوجه والكفان فقط فحيث ثبت الدليل بذلك الفرق فنقول به لأننا ندور مع الدليل حيث دار فهو النور والخير والسلامة والعصمة والهدى فاستمسك به فإنك على الحق ما دمت عليه جعلنا الله وإياك من أهل الدليل ومم وفقهم الله للحق والله أعلى وأعلم .