الصفحة 72 من 205

والحاصل أن الرأي إن كان مستندًا للنقل من الكتاب والسنة فهو محمود، وإن تجرد عن علم فهو مذموم"اهـ [1] ."

المعلم الخامس:

يذمون الجدال والخصام والكلام في الدين [ويعنون به مسائل العقيدة كالكلام في الله تعالى، وصفاته، والقدر ونحو ذلك[2] ]، والمراء في مسائل الحلال والحرام، وينهون عن كثرة المسائل وعن أغلوطات المسائل، وعن الإكثار من فرض المسائل قبل وقوع الحوداث.

قال مالك بن أنس رحمه الله تعالى:"الكلام في الدين أكرهه. ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه، وينهون عنه؛ نحو الكلام في رأي جهم، والقدر، وكل ما أشبه ذلك."

و لاأحب الكلام إلا فيما تحته عمل. فأما الكلام في دين الله وفي الله عزوجل فالسكوت أحب إلي؛ لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل"اهـ [3] ."

قال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي"ابن راهويه":"اعلموا أن اتباع الكتاب والسنة اسلم. والخوض في أمر الدين بالمنازعة والرد حرام، والاجتناب عنه سلامة."

وأرجو أن يجوز القياس على الأصل الثابت من العالم الفطن المتيقظ.

ولا تكاد تجد شيئًا من تأويل الكتاب والسنة مخالفًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم إذا صحت الرواية.

وعامة تاركي العلم والسنة وأصحاب الأهواء والرأي والمقاييس لثقل السنة عليهم.

ولا أعرف حديثين يخالف أحدهما الآخر.

ولكل ما روي من الأحاديث المختلفة معان يعلمها أهل العلم بها.

فبهذا الذي نقلناه طريقة السلف وما كانوا عليه"اهـ [4] ."

(1) فتح الباري (13/ 291) . وجملة ما أورده من آثار وما في معناها سبق تخريجها ولله الحمد والمنة.

(2) انظر جامع بيان العلم وفضله"2/ 92،95".

(3) جامع بيان العلم وفضله"2/ 95".

(4) نقله أبو المظفر السمعاني في الانتصار لأهل الحديث بواسطة صون المنطق والكلام ص155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت