عن بقية بن الوليد قال قال لي الأوزاعي:"يا بقية: العلم ما جاء عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وما لم يجيء عن أصحاب محمد فليس بعلم. يا بقية لا تذكر أحدًا من أصحاب محمد نبيك صلى الله عليه وسلم إلا بخير ولا أحدًا من أمتك. وإذا سمعت أحدًا يقع في غيره فاعلم أنه إنما يقول أنا خير منه" [1] .
وسئل مالك: لمن تجوز الفتوى؟ فقال: لا تجوز الفتوى إلا لمن علم ما اختلف الناس فيه. قيل له: اختلاف أهل الرأي؟ قال: لا. اختلاف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. الناسخ والمنسوخ من القرآن، ومن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا يفتي" [2] ."
قلت: فرأي الصحابة من الرأي المحمود، واتفاقهم إجماع وحجة، واختلافهم حد، لا يخرج عنه؛ فلا يأت أحد بقول يخرج به عن اختلافهم.
2 ـ الرأي الذي يفسر النصوص ويبين وجه الدلالة منها ويقررها ويوضح محاسنها ويسهل طريق الاستنباط منها.
قال الأوزاعي سمعت الزهري أو قال حدثني الزهري:"نعم وزير العلم الرأي الحسن" [3] .
عن ابن المبارك سئل متى يسع الرجل أن يفتي؟ قال:"إذا كان عالمًا بالأثر، بصيرًا بالرأي" [4] .
عن ابن المبارك أنه قال:"ليكن الذي تعتمد عليه الأثر. وخذ من الرأي ما يفسر لك الحديث" [5] .
(1) أخرجه في جامع بيان العلم وفضله (1/ 29) .
(2) جامع بيان العلم وفضله (1/ 47) .
(3) جامع بيان العلم وفضله (2/ 132) .
(4) أثر صحيح الإسناد. جامع بيان العلم وفضله (2/ 47) ، والخطيب في الفقيه والمتفقه (2/ 157) . وصحح إسناده محقق مفتاح الجنة ص95.
(5) جامع بيان العلم وفضله (2/ 132) .