القول الثالث: أنه يتقوى بذلك، بالشرطين السابقين:
-أن لا يشتد ضعف الحديث.
-أن تتعدد طرق الحديث.
والقول الوسط بين تشدد الأول، وتساهل الثاني هو القول الثالث.
فهل يقال عن هذا القول الثالث، الذي جرى عليه جمهور أهل الحديث، ومعهم الألباني، هل يقال عنه تساهل في التحسين؟!
المسألة الثانية: قبول حديث الراوي مجهول الحال، واعتماده توثيق ابن حبان رحمه الله.
وهذه من المسائل التي نسب فيها الألباني إلى التساهل دون دليل صحيح عليها! إذ الواقع أن الألباني حفظه الله ردّ في أكثر من موضع على من يعتمد توثيق ابن حبان رحمه الله للراوي، ووصف ابن حبان بالتساهل!
لكنه حفظه الله نبّه إلى أن الرجل الذي ينفرد ابن حبان رحمه الله بتوثيقه، ويروي عنه أكثر من ثقة، ولم يأت بمتن منكر أنه صدوق يحتج به. ولم يتنبه إلى هذا بعض الفضلاء فنسب الشيخ إلى التناقض.
وقد عقد الألباني في مقدمة كتابه:"تمام المنة" [1] ، القاعدة الخامسة، وعنوانها:"عدم الاعتماد على توثيق ابن حبان"، ومما قاله فيها:"إن المجهول بقسميه لا يقبل حديثه"
عند جمهور العلماء، وقد شذ عنهم ابن حبان فقبل حديثه، واحتج به وأورده في"صحيحه".
ثم نقل الألباني عن الحافظ ابن حجر وابن عبدالهادي رحمهما الله، ما يؤكد ذلك، مع زيادة تحقيق وتدقيق منه حفظه الله، ثم ذكر بعض الأمثلة على من ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يرو عنه غير راوٍ ضعيف أو مجهول، ثم نبه إلى أن الجهالة العينية وحدها ليست جرحًا عند ابن حبان، وقال:"وقد ازددت يقينًا بذلك بعد أن درست تراجم كتابه"الضعفاء"وقد بلغ عددهم قرابة ألف وأربعمائة راوٍ، فلم أر فيهم"
(1) ص20 - 26.