الصفحة 184 من 205

تعدد طرق الحديث يفيد في بيان مرتبة الحديث قبولًا وردًا.

قد يكون الحديث ضعيفًا فتتعدد طرقه فيترقى إلى درجة الحسن لغيره، لتوفر شروط ترقي الحديث فيه. وقد تتعدد طرق الحديث الذي ظاهره الصحة فيكشف هذا التعدد علة في الحديث، لم تكن ظاهرة!

قال ابن تيمية رحمة الله عليه:"والمقصود هنا: أن تعدد الطرق مع عدم التشاور أو الاتفاق في العادة؛ يوجب العلم بمضمون المنقول، لكن هذا ينتفع به كثيرًا من عَلِم أحوال الناقلين، وفي مثل هذا ينتفع برواية المجهول، والسيء الحفظ، وبالحديث المرسل، ونحو ذلك؛ ولهذا كان أهل العلم يكتبون مثل هذه الأحاديث، ويقولون: إنه يصلح للشواهد والاعتبار ما لا يصلح لغيره."

وكما أنهم يستشهدون ويعتبرون بحديث الذي فيه سؤ حفظ، فإنهم أيضًا يضعفون من حديث الثقة الصدوق الضابط أشياء تبين لهم غلطه فيها، بأمور يستدلون بها، - ويسمون هذا علم علل الحديث، وهو من أشرف علومهم -، بحيث يكون الحديث قد رواه ثقة ضابط، وغلط فيه، وغلطه فيه عرف إما بسبب ظاهر، (وإما بسبب غير ظاهر) "اهـ [1] ."

وقال ابن حجر رحمه الله:"المقبول ما اتصل سنده وعدلت رجاله، أو اعتضد بعض طرقه ببعض حتى تحصل القوة بالصورة المجموعة، ولو كان كل طريق منها لو انفردت لم تكن القوة فيها مشروعة."

وبهذا يظهر عذر أهل الحديث من تكثيرهم طرق الحديث الواحد؛ ليعتمد عليه، إذ الإعراض عن ذلك يستلزم ترك الفقيه العمل بكثير من الأحاديث اعتمادًا على ضعف الطريق التي اتصلت إليه"اهـ [2] ."

لكل حديث نظر خاص.

وأهل الحديث مع هذا جميعه يصرحون بأن لكل حديث نظر خاص من المحدث، خاصة في باب زيادات الثقات.

قال ابن تيمية رحمه الله:"لكل حديث ذوق. ويختص بنظر ليس للآخر"اهـ [3] .

(1) مقدمة في أصول التفسير ص68 - 69، 70.

(2) قوة الحجاج في عموم المغفرة للحجاج ص19.

(3) علم الحديث لابن تيمية ص39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت