الصفحة 183 من 205

الحديث الحسن لغيره محل للاجتهاد.

ولمّا كان الحديث الحسن لغيره، مما يتفاوت الناس في إدراكه حيث إن تفاصيله تدرك بالمباشرة والبحث، والناس يتفاوتون في ذلك، قال الإمام الذهبي رحمة الله عليه:"لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها، فأنا على إياس من ذلك، فكم من حديث تردد فيه الحفاظ: هل هو حسن أو ضعيف أو صحيح؟ بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد، فيومًا يصفه بالصحة، ويومًا يصفه بالحسن، ولربما استضعفه. وهذا حق، فإن الحديث الحسن يستضعفه الحافظ، عن أن يرقيه إلى رتبة الصحيح، فبهذا الاعتبار فيه ضعف ما، إذ الحسن لا ينفك عن ضعف ما، ولو انفك عن ذلك لصح باتفاق"اهـ [1] .

وقال ابن كثير يرحمه الله عن الحديث الحسن:"وهذا النوع لمّا كان وسطًا بين الصحيح والضعيف في نظر الناظر، لا في نفس الأمر، عسُر التعبير عنه وضبطه على كثير من أهل هذه الصناعة؛ وذلك لأنه أمر نسبي، شيء ينقدح عند الحافظ، ربما تقصر عبارته عنه"اهـ [2] .

(1) الموقظة ص28 - 29.

(2) اختصار علوم الحديث مع الباعث الحثيث ص37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت