الصفحة 182 من 205

-الحديث الشاذ.

-الحديث المنكر.

وهذه الأنواع هي التي استثنيتها في صدر القاعدة عن قبول الترقي بتعدد الطرق.

قال ابن الصلاح رحمه الله:"ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت، فمنه ضعف يزيله ذلك بأن يكون ضعفه ناشئًا من ضعف حفظ راويه، مع كونه من أهل الصدق والديانة؛ فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر عرفنا أنه مما قد حفظه، ولم يختل فيه ضبطه له، وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال زال بنحو ذلك، كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ إذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر."

ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوّة الضعف، وتقاعد هذا الجابر عن جبره، ومقاومته؛ وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهمًا بالكذب أو كون الحديث شاذًا.

وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث، فاعلم ذلك فإنه من النفائس"اهـ [1] ."

شروط ترقي الحديث الضعيف إلى مرتبة الحسن لغيره.

والكلام السابق عن الترمذي وابن الصلاح رحمهما الله، يفيد أن تعدد طرق الحديث الضعيف لا يرقيه إلى مرتبة الحسن لغيره إلا بشرطين:

الأول: أن لا يشتد ضعف الطرق.

الثاني: أن يكون تعدد الطرق تعددًا حقيقيًا بحيث لا يغلب على الظن أن هذه الطرق هي في الحقيقة طريق واحد، تصرف فيه الرواة، وهذا معنى قولهم:"يروى من غير وجه"أو"اختلف مخرج الحديث" [2] .

(1) علوم الحديث (تحقيق العتر) ص30 - 31.

(2) اختلاف مخرج الحديث تارة يكون بالنسبة إلى الصحابي راوي الحديث، وتارة يكون إلى محل مدار السند. فالحديث المروي عن أبي هريرة رضي الله عنه، إذا جاء عن ابن عمر رضي الله عنه يكون قد اختلف مخرجه بالاعتبار الأول. والحديث الذي يرويه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا رواه أبو إسحاق عن عمرو بن شعيب به، ورواه منصور عن عمرو بن شعيب به، فقد اختلف مخرجه باعتبار محل مدار السند. وعلى الثاني إذا كان الضعف في نفس محل مدار السند، فإن تعدد الطرق مع اتحاد محل مدار السند لا يفيد في ترقينه، لأنه لم يأت ما يجبر محل الضعف، ويعضده، وإذا كان تعدد الطرق تحت محل مدار السند فإن تعدد الطرق يرقيه، ويقويه، فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت