الصفحة 180 من 205

قلت: ولذا تجد كتابًا كـ"المواقف"للإيجي لا آية و لا حديث فيه من أوله إلى آخره إلا بما لا يتجاوز عدد أصابع اليد، وكذا غالب المتون الفقهية، ولابن خلدون كلام في مقدمته [1] حول أثر هذه المختصرات الفقهية (المتون) على طلبة العلم الشرعي.

والمقصود بيان أن جريان أهل الحديث - والألباني منهم - في مصنفاتهم وفتاواهم على النص، والتزام ظاهره، مالم يأت صارف صحيح معتبر، لا يحشرهم في المذهب الظاهري، بل الواقع أن هذا هو منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان.

أما قولهم: متساهل في التصحيح. فهذا أمر نسبي يختلف من بحسب الناس؛ فمن كان متشددًا يرى غيره متساهلًا، ومن كان متساهلًا يرى غيره متشددًا، والمرجع في معرفة الحقيقة إلى الاستقراء والسبر للحال، ومقارنته بغيره.

وجملة المسائل التي ينسب فيها الألباني إلى التساهل هي التالية:

1 ـ تحسين الحديث الضعيف بتعدد الطرق.

2 ـ قبول حديث الراوي مجهول الحال، واعتماده توثيق ابن حبان رحمه الله.

3 ـ تعديله لبعض الرواة الضعفاء.

وسأعرض هذه المسائل مبينًا الصواب فيها - إن شاء الله تعالى - ثم أذكر موقف الألباني، مقارنًا مع كلام أهل العلم لتقف على الحق الحقيق بالقبول، إن شاء الله تعالى.

المسألة الأولى: تحسين الحديث الضعيف بتعدد الطرق.

الكلام فيها من خلال النقاط التالية:

-الحديث الضعيف الذي اشتد ضعفه لا يترقى إلى درجة الحسن لغيره بتعدد الطرق.

-شروط ترقي الحديث الضعيف إلى مرتبة الحسن لغيره.

(1) مقدمة ابن خلدون (الدار التونسية 1984م) (2/ 694 - 695) ، وانظر ما كتبه صاحب الفكر السامي حول الموضوع نفسه (4/ 398 - 404) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت