أحدها: ردّ القياس الصحيح، ولاسيما المنصوص على علته التي يجري النص عليها مجرى التنصيص على التعميم باللفظ.
الثاني: تقصيرهم في فهم النصوص، فكم من حكم دلّ عليه النص ولم يفهموا دلالته عليه، وسبب هذا الخطأ حصرهم الدلالة على مجرد ظاهر اللفظ دون إيمائه وتنبيهه وإشارته وعرفه عند المخاطبين.
الثالث: تحميل الاستصحاب فوق ما يستحقه، وجزمهم بموجبه لعدم علمهم بالناقل، وليس عدم العلم علمًا بالعدم.
الرابع: اعتقادهم أن عقود المسلمين وشروطهم ومعاملاتهم كلها على البطلان، حتى يقوم دليل على الصحة، فإذا لم يقم عندهم دليل على صحة شرط أو عقد أو معاملة استصحبوا بطلانه، فأفسدوا بذلك كثيرًا من معاملات الناس، وعقودهم وشروطهم بلا برهان من الله بناء على هذا الأصل"اهـ [1] ."
وأهل الحديث - والألباني منهم - من أبعد الناس عن هذه الأخطاء التي سجلها العلماء على الظاهرية.
والمقصود هنا: أن الأخذ بالظاهر ليس محلًا للخلاف بين الظاهرية وغيرهم، إذ الجميع يأخذ بظاهر النصوص، و لا يتركه مالم تأت قرينة صارفة، وإنما محل الخلاف بين الظاهرية وغيرهم، هو: هل الاعتبار بظواهر الألفاظ والعقود، وإن ظهرت المقاصد والنيات بخلافها، أم للقصود والنيات تأثير يوجب الالتفات إليها ومراعاة جانبها؟ [2] .
وبعبارة أخرى: هل الأخذ بالظاهر يحتم الاكتفاء به أم لا؟ [3] .
وقد تظاهرت أدلة الشرع وقواعده، على: أن القصود معتبرة في العقود، والأفعال، والألفاظ والعبادات.
(1) إعلام الموقعين (1/ 338 - 344) باختصار.
(2) انظر إعلام الموقعين (3/ 98 - 123) ، وخصوصًا منه ص109، 111.
(3) ابن حزم خلال ألف عام، السفر الرابع ص74.