وهذا هو ما جرى عليه أهل العلم؛ حتى إن أئمة الحنفية إذا خالف الصحابي ظاهر مرويه فالعبرة عندهم بظاهر المروي لا بخلاف راويه [1] .
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله:"الواجب حمل كلام الله تعالى ورسوله، وحمل كلام المكلف على ظاهره الذي هو ظاهره، وهو الذي يقصد من اللفظ عند التخاطب، و لا يتم التفهيم والفهم إلا بذلك، ومُدّعي غير ذلك على المتكلم القاصد للبيان والتفهيم كاذب عليه"اهـ [2] .
قال الشنقيطي رحمه الله:"التحقيق الذي لا شك فيه، وهو الذي عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعامة المسلمين: أنه لا يجوز العدول عن ظاهر كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، في حال من الأحوال بوجه من الوجوه حتى يقوم دليل صحيح شرعي صارف عن الظاهر إلى المحتمل المرجوح"اهـ [3] .
وقال أيضًا رحمه الله:"قد أجمع جميع المسلمين على أن العمل بالظاهر واجب حتى يرد دليل شرعي صارف عنه، إلى المحتمل المرجوح، وعلى هذا كل من تكلم في الأصول"اهـ [4] .
وبناء على هذا أقول: الأخذ بالظاهر ليس محلًا للخلاف بين الظاهرية وخصومهم، حتى ينسب أهل الحديث - والألباني منهم- إلى الظاهرية، لمجرد الوقوف عند ظاهر النصوص.
واعلم - بارك الله فيك - أن الظاهرية إنما ذموا لأمور أربعة ذكرها ابن قيم الجوزية، في قوله عن الظاهرية نفاة القياس:"أخطأوا من أربعة وجوه:"
(1) اصول السرخسي (2/ 6 - 7) ، كشف الأسرار (2/ 79) .
(2) إعلام الموقعين (3/ 108 - 109) .
(3) أضواء البيان (7/ 438) .
(4) أضواء البيان (7/ 443) .