ومن مؤلفات الشيخ الألباني كتابه في الرد على ابن حزم في مسألة المعازف، وهذا الواقع يدفع بشدة أن ينسب الشيخ إلى المذهب الظاهري، نسبة مذهب، بله نسبة تقليد، وتعصب!
وبالنسبة للسؤال الثاني، فإني أقول: لا يحق لأحد أن ينسب أحدًا إلى مذهب ما لمجرد أنه نقل عنه، أو أحال إليه، كيف يصح هذا؟ ولِمَ لم يقولوا: الألباني حنفي، أو مالكي، أو شافعي، أو حنبلي، أو تيمي، أو جوزي؟ مع العلم أن إحالاته إلى المذاهب الفقهية وأصحابها، وإلى ابن تيمية وابن القيم أكثر من إحالاته إلى الظاهرية، أو إلى ابن حزم رحمه الله تعالى.
وبالنسبة للسؤال الثالث، أقول: ومجرد الوقوف عند ظاهر النص، لا يبرر حشر الشيخ الألباني في الظاهرية، و إلا لزم من قال بذلك أن يعد جمهور السلف وأئمة الدين ظاهرية؛ لأن هذا هو الأصل عندهم، وهي بدهية في الاستدلال لا أظنها تخفى على من يتأمل.
وذلك لأن الأصل عند السلف: الوقوف على ظاهر النص، وترك الخروج عنه إلا بدليل.
والمراد بالظاهر ما ترجح أنه المقصود من الكلام، أو لم يأت قصد يخالفه [1] .
قال الإمام الشافعي رحمه الله، في كلام له:"فلما احتمل المعنيين - يعني: الحديث - وجب على أهل العلم أن لا يحملوها على خاص دون عام إلا بدلالة من سنة رسول الله أو إجماع علماء المسلمين الذين لا يمكن أن يجمعوا على خلاف سنة له."
(قال الشافعي:) وهكذا غير هذا من حديث رسول الله هو على الظاهر من العام حتى تأتي الدلالة عنه كما وصفت، أو بإجماع المسلمين: أنه على باطن دون ظاهر، وخاص دون عام، فيجعلونه بما جاءت عليه الدلالة ويطيعونه في الأمرين جميعًا"اهـ [2] ."
(وقال الشافعي:) "... فكل كلام كان عامًا ظاهرًا في سنة رسول الله فهو على ظهوره وعمومه، حتى يعلم حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وأمي - يدل على أنه إنما أريد بالجملة العامة في الظاهر بعض الجملة دون بعض، كما وصفت من هذا، وما كان في مثل معناه"اهـ [3] .
(1) إعلام الموقعين (3/ 108) .
(2) الرسالة ص322.
(3) الرسالة ص341.