وإمام هذا المذهب هو داود بن علي الظاهري (ت270هـ) ، عاصر رحمه الله إسحاق بن راهوية (ت238هـ) ، وأحمد بن حنبل (ت214هـ) ، وغيرهما من الأئمة. وعدّه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في فقهاء الحديث.
قال ابن تيمية رحمه الله:"والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور ومحمد بن نصر المروزي وداود بن علي، ونحو هؤلاء كلهم فقهاء الحديث رضي الله عنهم أجمعين"اهـ [1] .
وأهم معالم هذا المذهب: الجمود على ظاهر لفظ النص دون مراعاة المعنى المقصود منه، وإبطال دليل القياس، والمبالغة في دليل الاستصحاب، واعتقاد أن الأصل في عقود المسلمين البطلان، وبسبب هذه الأمور شُنع عليهم [2] .
وبعد هذا التعريف الموجز بـ"الظاهرية"، أعود إلى الإجابة عن تلك الأسئلة، فأقول:
لم أجد الشيخ الألباني في كتاب من كتبه، قد صرّح أنه ينتمي إلى مذهب الظاهرية، بل وجدت الشيخ - حفظه الله - يصرِّح في أكثر من موضع بمنهجه في الفقه، وأنه يعتمد فيه اتباع الأحاديث والآثار، ولايخرج عنها، مع احترام الأئمة جميعًا والاستفادة من فقههم [3] . بل وجدت الألباني في مواضع يشنع على ابن حزم رحمه الله في جموده، فمرة قال في مسألة:"خلافًا لما قعقع حوله ابن حزم" [4] ، ومرة قال:"وأغرب ابن حزم كعادته في التمسك بظاهريته" [5] .
(1) حقيقة الصيام لابن تيمية ص37.
(2) انظر إعلام الموقعين (1/ 344) .
(3) انظر مقدمة صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كأنك تراها، ففيها الكثير من ملامح منهج الشيخ الألباني في التفقه.
(4) تمام المنة في التعليق على فقه السنة ص160.
(5) تمام المنة ص162.