الصفحة 174 من 205

أمّا قولهم: ظاهري المذهب. فهذه دعوى كذلك، نطالب فيها بالدليل: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} !

والواقع أن وصف أهل الحديث بأنهم من أهل الظاهر من الكلمات التي تسمع بين الفينة والأخرى، ولذلك فإن وصف الألباني بها ليس بمستغرب، إذ هو من أهل الحديث! وهذا الأمر - أعني: الفرق بين أهل الحديث والظاهرية، في الأخذ بالظاهر من النصوص - يحتاج إلى تحرير لإزالة لبس قد يكون علق بأذهان بعض الناس، و تحرير ذلك من خلال التساؤلات الآتية:

هل صرّح الشيخ في محل من كتبه إنه ظاهري المذهب؟

هل مجرد إحالة الشيخ إلى كتب ابن حزم تعني أنه ظاهري المذهب؟

هل مجرد وقوف الشيخ عند ظاهر النص يحشره في زمرة أهل الظاهر؟

وقبل الإجابة على هذه الأسئلة، أقول:

اعلم أن الظاهرية مذهب فقهي عتيد، من المذاهب التي لها أتباع إلى عصرنا هذا - وإن كانوا قلة - وكتاب"المحلى"لأبي محمد علي ابن حزم، يُعد من كتب الفقه التي تغني عن غيرها، و لايغني غيرها عنها، حتى قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام - وكان أحد المجتهدين: "ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل"المحلى"لابن حزم، وكتاب "المغني"للشيخ موفق الدين".

قال الذهبي رحمه الله معقبًا على هذه الكلمة:"لقد صدق الشيخ عز الدين، وثالثهما:"السنن الكبير"للبيهقي، ورابعها:"التمهيد لابن عبدالبر. فمن حصل هذه الدواوين، وكان من أذكياء المفتين، وأدمن المطالعة فيها فهو العالم حقًا"اهـ [1] "

(1) سير أعلام النبلاء (18/ 193) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت