الصفحة 172 من 205

ومن نفيس كلام الألباني في هذا المعنى قوله:"إنه لا يضر الحديث، ولا يمنع العمل به عدم العلم بمن قال به من الفقهاء؛ لأن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود"اهـ [1] .

وقوله:"تشبث به - يعني الحديث - وعض عليه بالنواجذ، ودع عنك آراء الرجال؛ فإنه إذا ورد الأثر بطل النظر، وإذا ورد نهر الله بطل نهر معقل"اهـ [2] .

-وقوله:"هذا، ولعل فيمن ينصر السنة ويعمل بها ويدعو إليها من يتوقف عن العمل بهذه الأحاديث؛ بعذر أنه لا يعلم أحدًا من السلف قال بها. فليعلم هؤلاء الأحبة: أن هذا العذر قد يكون مقبولًا في بعض المسائل التي يكون طريق تقريرها إنما هو الاستنباط والاجتهاد فحسب؛ لأن النفس حينئذ لا تطمئن لها خشية أن يكون الاستنباط خطأ، و لاسيما إذا كان المستنبط من هؤلاء المتأخرين الذين يقررون أمورًا لم يقل بها أحد من المسلمين بدعوى أن المصلحة تقتضي تشريعها! دون أن ينظروا إلى موافقتها لنصوص الشرع أوّلا، مثل إباحة بعضهم للربا الذي سمّاه بـ"الربا الاستهلاكي"واليانصيب الخيري - زعموا - ونحوهما، أما ومسألتنا ليست من هذا القبيل؛ فإن فيها نصوصًا صريحة محكمة لم يأت ما ينسخها - كما سبق بيانه - فلا يجوز ترك العمل بها للعذر المذكور"اهـ [3] .

قلت: و لا أعلم للشيخ الألباني مسألة اختار فيها قولًا لم يسبقه إليه أحد من أهل العلم، وهو يحرص دائمًا على أن يذكر سلفه فيما اختار العمل به من الأقوال التي ظهر له موافقتها للنصوص.

ـ والشيخ يرجع إلى أقوال العلماء ويعتبر كلامهم، ويستفيد منه، دون تعصب أو تقليد، فقد قال في مقدمة كتابه:"صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم":"وأمّا الرجوع إلى أقوالهم - يعني: العلماء - والاستفادة منها والاستعانة بها على تفهم وجه الحق فيما اختلفوا فيه مما ليس عليه نص في الكتاب والسنة، أو ما كان منها بحاجة إلى توضيح، فأمر لا ننكره، بل نأمر به، ونحض عليه؛ لأن الفائدة منه مرجوة، لمن سلك سبيل الاهتداء بالكتاب والسنة. قال العلامة ابن عبدالبر رحمه الله تعالى:"فعليك يا أخي بحفظ

(1) سلسلة الأحاديث الصحيحة حديث رقم (163) .

(2) سلسلة الأحاديث الصحيحة حديث رقم (221) .

(3) آداب الزفاف ص266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت