ومنهم عثمان بن سعيد الدارمي [ت280هـ] [1] .
قال أبو الفضل بن إسحاق: ما رأينا مثل عثمان بن سعيد و لا رأى عثمان مثل نفسه، أخذ الأدب عن ابن الإعرابي، والفقه عن أبي يعقوب البوطي، والحديث عن يحيى بن معين وعلي بن المديني وتقدّم في هذه العلوم رحمه الله.
وقال عثمان بن سعيد في حديث البراء بن عازب:"أن رسول صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا كبر حتى ترى إبهاماه قريبًا من أذنيه"، قال: ليس في رواية الثوري وزهير وهشيم عنه أنه كان يرفعهما عند الركوع، وإنما ذكروا صفة الرفع كيف يرفع، وإلى أين يبلغ به، ولم يذكر فيه العود من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أنه لم يذكر فيه قراءته وركوعه وسجوده وتسليمه كيف كان، فهذا الذي يسبق إلى صحته عن يزيد. حدثنا علي بن المديني عن سفيان قال ثنا يزيد بن أبي زياد - وهو تابعي - بمكة، فلما قدمنا الكوفة إذا هو يقول:"رفع يديه ثم لا يعود"؛ قال سفيان: فإذا هم لقنوه هذه الكلمة. وسألت أحمد بن حنبل رحمه الله، فقال: لا يصح عنه هذا الحديث، وسمعت يحيى بن معين يضعف يزيد بن أبي زياد. قال عثمان بن سعيد: ولو صح عن البراء، أنه قال"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه إلا أول مرة"، وقال غيره أنه عاد لرفعهما؛ كان أولى الحديثين أن يؤخذ به حديث صاحب الرؤية لأنه لم يقدر على الحكاية إلا بالرؤية الصحيحة والحفظ، والذي قال لم أر فقد يمكن أنه عاد ولم يره.
ومنهم أبوعبدالله محمد بن نصر المروزي [ت294هـ] [2] .
قال محمد بن عبدالله بن عبدالحكم المصري: كان محمد بن نصر المروزي عندنا إمامًا فكيف بخراسان؟
وقال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: لو صلح في زماننا أحد للقضاء لصلح أبوعبدالله المروزي.
(1) انظر طبقات الحفاظ ص277.
(2) انظر طبقات الحفاظ ص289.