الصفحة 16 من 49

لم يكن يُكذبُ عليه، فلما ركب الناس الصَّعْب والذَّلُول [1] تركنا الحديث عنه [2] ) [3] .

وعن ابن طاوس: (( عن أبيه عن ابن عباس قال: إنما كنا نحفظ الحديث، والحديثُ يُحفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأما إذ ركبتم كلَّ صَعْبٍ وذَلول فهيهات ) ) [4] .

وعن مجاهد ابن جَبْر قال: (( جاء بُشَيرٌ العَدَوي إلى ابن عباس فجعل يُحدث ويقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعل ابن عباس لا يَأْذَن [5] لحديثه ولا ينظر إليه، فقال: يا ابن عباس، مالي لا أراك تسمعُ لحديثي؟!

(1) قال النووي في شرح مقدمة صحيح مسلم 1/ 80 موضحًا معنى هذه الجملة: (( فهو مثال حسن، وأصل الصَّعْب والذَّلُول في الإبل، فالصعب العسر المرغوب عنه، والذلول السهل الطيب المحبوب المرغوب فيه، فالمعنى: سلك الناس كل مسلك مما يحمد ويذم ) ). وقال أبو العباس القُرْطُبي في المُفْهِم 1/ 124: (( هذا مَثَل، وأصله في الإبل، ومعناه: أن الناس تسامحوا في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واجترءوا عليه، فتحدثوا بالمرضيّ عنه الذي مثّله بالذَّلول من الإبل، وبالمنكر منه الممثَّل بالصعب من الإبل ) ).

(2) قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في لمحات من تاريخ السنة 76: (( أي تركنا قبوله من الناس إلا إذا وافق ما يُعرف من حديثه صلى الله عليه وسلم ) ).

(3) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه، باب النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها 1/ 12 - 13.

(4) خُرِّج في المصدر السابق، في الباب نفسه 1/ 13.

(5) قال النووي في شرح مقدمة صحيح مسلم 1/ 81: (( أي: لا يستمع ولا يُصغي، ومنه سُميت الأذن ) ). وقال أبو العباس القُرْطُبي في المُفْهم 1/ 123: (( أي: لا يُصغي إليه بأُذُنه ولا يستمعه، ومنه قوله تعالى:(وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ ) )). والآية هي الثانية من سورة الانشقاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت