فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 112

إما بشرف موضوعاتها، نحو أن يقال: الصياغة أشرف من الدباغة، لأن موضوعها الذهب والفضة، أشرف من جلد الميتة الذي هو موضوع الدباغة.

وإما بشرف صورها، نحو أن يقال: طبع السيوف أشرف من طبع القيود والسيور.

وإما بشرف أغراضها و كمالها، كصناعة الطب التي غرضها إفادة الصحة فإنها أشرف من الكناسة التي غرضها تنظيف المستراح [1] .

إذا كان ذلك كذلك، فإن علم التخريج من أشرف الصناعات، إذ موضوعه الحديث من جهة إسناده، وموضعه من كتب الحديث المسندة، وبيان مرتبته، وصورة فعله: تمييز الصحيح من الضعيف، والمقبول من المردود، و غرضه: العمل بما صح عن الرسول صلى الله عليه وسلّم وإتباع شرع الله عز وجلّ وتحقيق العبودية لله تعالى.

وتفصيل هذه الجملة في النقاط التالية التي تشمل على أهم ثمرات علم التخريج وفضائله، و هي:

1.التمييز بين المقبول والمردود من الحديث.

2.تهيئة المجتمع المسلم، والتقدم به إلى سيرته الأولى، التي تخلف و تأخر عنها، سيرته التي لن يصلح إلا بها، وذلك تحقيقًا للمنهج الذي رسمه بعض أهل العلم للعودة للدين عن طريق:

-التصفية.

-التربية.

3.يُبرز لنا هذا العلم صورة حفظ الله عز وجلّ للسنة النبوية والقرآن الكريم.

4.يُبرز لنا هذا العلم صورة ً من اهتمام سلف هذه الأمة بالحديث و مدى عنايتهم به، حتى قال المستشرق"مرجليوت":"ليفخر المسلمون ما شاءوا بعلم حديثهم" [2] .و الفضل ما شهدت به الأعداء.

5.المحافظة على خصيصة هذه الأمة من جهة الإسناد.

6.وصل الخلف بالسلف من خلال النظر في كتبهم و مصنفاتهم والوقوف على أقوالهم وإشاراتهم وإرشاداتهم.

7.بهذا العلم يُمتثل قول الله تبارك وتعالى: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} . (الحجرات: 6) .

8.و بهذا العلم يحصل الاحتراس من أن يُنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم ما لم يقله.

(1) أنظر؛ مقدمة جامع التفاسير: للراغب، ص 91.

(2) أنظر؛ مقدمة كتاب الجرح والتعديل: المعلمي ص 1/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت