علم التخريج هو الأصل للعلوم الشرعية جميعها، إذ لا يستطيع المحدث أو الفقيه أو المفسر أن يصل إلى مبتغاه في مجاله العلمي إلا من خلال هذا العلم والدربة عليه، والقدرة على التعامل مع الأصول الحديثية و بالتالي معرفة درجة الحديث من حيث القبول أو الرد، وبالتالي فقه ما يتعلق به، وإبراز ه من مواضعه فلا يستطيع الباحث في الفقه، أو التفسير، أو العقيدة، أو الدراسات الحديثية الاستغناء عن هذا العلم، فهو علم متداخل في كل العلوم الشرعية، لأن علاقته بحديث النبي صلى الله عليه وسلّم الذي هو المصدر الثاني للتشريع.
الغرض من التخريج:
1.معرفة مصدر الحديث.
2.معرفة حاله من حيث القبول والرد.
3.القدرة على جمع النصوص بصورة أصولية من كتب الحديث المسندة، وغير المسندة، في الموضوع الواحد.
وهذا معناه: تعامل الطالب مع المكتبة الحديثية"المتنية"الضخمة من الجوامع، و المسانيد، والمصنّفات، والسُنن، والمعاجم، والمشيخات، وما إلى غير ذلك.
4.القدرة على دراسة أسانيد هذه النصوص التي تجمعت لديه و الحكم عليها، وفق الأصول المتبعة في هذا الفن، واستبعاد ما لا يصلح للاحتجاج منها، و الاحتجاج بما يصلح للحجة.
وهذا معناه: تعامل الطالب مع مكتبة الحديث"الإسنادية"من كتب الرجال العامة و الخاصة، مثل: كتب الصحابة، و الثقات، والضعفاء، و الطبقات، و البلدان، وغيرها.
5.القدرة على ضبط النص الحديثي سندًا ومتنًا، وحمايته من التحريف و التصحيف، وذلك بالرجوع إلى كتب الأنساب، والمؤتلف و المختلف، وكتب الغريب، وغير ذلك.
6.حماية الطالب من الانحراف في فهم النص، و تحميله ما لا يحتمل، وذلك بالرجوع إلى كتب الشروح التي أوضحت المراد بهذه النصوص. [1]
المبحث الثالث
فضل علم التخريج وثمرته: [2]
إذا كانت الصناعات الحقيقية تشرف بأحد ثلاثة أشياء وهي:
(1) أنظر؛ منهج دراسة الأسانيد: د. وليد العاني، ص 189.
(2) أنظر؛ الإضافة: محمد بازمول، ص 283.