ـ ( فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ ) التوبة 77
ـ ( فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ ) محمد 30
وما خالج قلب المرء من قناعات وأحاسيس انعكس في سلوكه مواقف حدية، أو اندفاعات استشهادية، أو تصرفات معتدية، أو كفريات متردية؛ لأن ذلك نابع من مصدر يمثل كل ما في الإنسان من طاقة وعنفوانية، فالإيمان ومحبة الخير والعمل الصالح فطرة أعلي شأنها ورشدت، وقناعة قلبية امتزجت بأحاسيس المرء وشعوره، فصارت جزءا منه، وطاقة كامنة في وجدانه تبرمج مواقفه وتوجه سلوكه، وتفجر لديه كل عناصر المواجهة والتحدي والمجابهة، لذلك تجد ذوي الميول القلبية للمثل والقيم متحمسين لها إلى حد التطرف والبالغة أحيانا، متمسكين بها إلى حد التضحية من أجلها بالأرواح؛ أما المواقف العقلية المبنية على القناعات الفكرية والحسابات النفعية والحجج المادية، والأدلة المنطقية فلا تتحول إلى طاقة تصد ومواجهة إلا إذا أمدها القلب بالحماس والقوة وشحذها وأججها بشحنه العاطفية المخزنة، فإن ظهرت سلوكا وتصرفات كانت مجرد إيماءات ميتة ورياضات غبية، وعبادات شكلية لا تنهى عن فحشاء ولا تحض على معروف، ولا تحفز إلى تآزر، أو تراحم، أو تعاون على بر، أو دفاع عن مثل وقيم ومبادئ، عبادات وصفها الله سبحانه بقوله: (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ) الأنفال 35