فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 176

القلب مركز العواطف والشعور، ومحضن المحبة والإيثار والتراحم والتآزر والتوادد والتعاون، ومنبت الغرائز والفطر الراقية إذا ما تعهد بالرعاية صدقا وإخلاصا وشفافية وسلامة توجيه، ومكمن الحقد والحسد والبغضاء والجحود والكفران، ومنبع النوازع الشريرة والأحاسيس الوضيعة إذا ما أهمل شأنه، وترك للقذى يغذيه، والكدر يتشربه؛ لذلك هو متأرجح بين الخير والشر حسب سعي صاحبه ونواياه وأهدافه ومؤثرات الغيب والشهود فيه؛ يبتعد عن الخير نحو الشر كلما اكتسب صاحبه الإثم والبغي والعدوان. ويقترب من الخير والرضوان، ما التزم صاحبه الهدى والرشاد، وتقرب من رب العباد، قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه عن رب العزة قال: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه... )

القلب معقد الإيمان ـ وإن كان تمام الإيمان بالتصديق اللساني وعمل الجوارح ـ لذلك نرى الإيمان بالقلب لا يزيد ولا ينقص، فهو إما يقين وإما كفر، وما عرف بالزيادة والنقص في الإيمان متعلق بأعمال الإيمان التي بها يزيد وينقص، أي بتطبيق مقتضياته فرائض و سننا ونوافل وتطوعا.

القلب وعاء الفطرة ونبعها صافيا كان أو كدرا، حيا كان أو ميتا، به يتعلق الرضى والسخط والسكينة والقلق والخضوع والثورة والاستسلام والتمرد:

ـ ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) الأنعام 122

ـ ( لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ) يس 69 ـ 70

وما أضمر امرؤ شيئا في قلبه إلا ظهر على صفحة وجهه أو في فلتات لسانه:

ـ ( فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُون) النحل 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت