فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 176

إن قضية العقيدة و دورتي القلب و العقل حولها من أخطر ما يجب على المسلم أن يبدأ به، ونعني بالعقيدة... تلك التي جاء بها الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ بيضاء نقية، مستمدة من الكتاب والسنة، لا شيء معهما ولا شيء غيرهما... العقيدة التي تمشي على الأرض تعاملا مع الواقع، سلوكا اجتماعيا، و اقتصاديا، و سياسيا، في الأسرة، والمجتمع، و الدولة، وساحة العمل وميدان البحث العلمي، واستخداما لقناتي القلب العقل، أداتي المعرفة لدى الإنسان في تعامله مع الغيب والشهود، مع المادة والروح، مع الوجود الآني والوجود الموعود، مما يمثل منهجا متماسكا متكاملا متميزا.

ولئن كانت البشرية قد اكتشفت فساد المناهج البدائية والخرافية التي استندت في تعاملها مع البيئة - إنسانا وطبيعة - إلى وجود أرواح وشياطين وآلهة، تتحكم في نفوس الناس وحركاتهم الجسمية وسلوكهم اليومي، فإن العلم الحديث بدوره قد اكتشف فساد المناهج الميتافيزيقية والفلسفية التي وضعت بديلا للمناهج الخرافية في القرون المتأخرة والعصر الحديث؛ واعتمد فيها لتفسير طبيعة الكون وسلوك الإنسان على ما زعموه جوهرا وماهية وهيولى وصورة، وقوة فاعلة وطاقة حيوية وقوة كيميائية، وإرادة حياة وغرائز للدفاع والاستطلاع وبقاء النوع.

ولئن كان العلم الحديث قد استبدل أسلوبا جديدا غيرها، عده حلا سحريا لمشاكل الإنسان، وسماه"المنهج العلمي"، اعتمد فيه على نظرية دارون، والمادية الجدلية التي تختصرها الآية الكريمة ( وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ) الجاثية 24، فإنه قد اكتشف أخيرا عجز هذا المنهج العلمي عن الوفاء بما كلف به من مهام، وما نيط به من تكاليف، فظل يراوح مكانه تبريرا وتخبطا ومحاولة ترقيع وتلفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت