فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 176

وفقنا الله تعالى جميعا لصالح القول وسديد العمل، وجنبنا مزالق الإثم والزلل.

طرابلس الغرب في يوم الإثنين 29 رجب 1425هجرية

عبد الكريم مطيع الحمداوي …

العقل و القلب

بين الغيب و الشهود

لا شك أن طريق الدعوة محفوف بالمحن، وطريق الإيمان محفوف بالمخاطر، والحياة الدنيا كلها مؤدية إلى الآخرة، وكل الأنام ما بين خلود في الجنة، وخلود في النار. وبين داري الدنيا والآخرة طريق سيار يؤدي بمن صفت عقيدته وسلمت موازينه وقبلت أعماله إلى الجنة، ويقذف بمن اختلت عقيدته وموازينه وردت عليه أعماله في جهنم.

وركوبتنا في الطريق هي أعمالنا التي تضبط بأداتين وحيدتين، إن صلحتا قادتا إلى الجنة، وإن فسدتا قادتا إلى النار، وهما القلب العقل...

لذلك أمدنا الله تعالى ـ رحمة منه ـ بميزان للقلب و العقل يضبط حركتيهما، ويرشد تصرفاتهما.

هذا الميزان هو العقيدة السوية التي تعد نواة تدور حولها حركتا القلب و العقل.

وكما أن القمر والأرض يدوران حول الشمس، ويستمدان منها النور، كذلك القلب والعقل يدوران حول العقيدة ويستمدان منها النور و الرشد و الصواب.

وكما أن للقمر والأرض مدارين مرسومين حول الشمس، إن حادا عنهما كان الكسوف و الخسوف، وحل الظلام ( لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) يس 40، كذلك القلب و العقل، لكل منهما مجال خاص به فإن حادا أو زاغا عن مداريهما الطبيعيين حول العقيدة فسد الإنسان، وارتكس في الظلام... ظلام الجهل و الضلال و الغواية...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت